رجاء الربيعي
أهنئ الارملة التي اغتصب الموت حقها بالحياة، وتلك المراة العاملة التي تعود للبيت منهكة وتفتح حقيبة اولادها لترى كم من الدرجات نالوا في الامتحان. اهنئ امي التي بنت فينا الحياة وعلمتنا الصبر والامل بالقادم الاجمل، الان علينا ان نقول لهم اننا نحن من ذهبنا الى سجون الدكتاتور، ونحمل الاحمال التي تحوي الغذاء وقناني الغاز، ونحن من كنا نرسل الاخبار لاخوتنا واعمامنا واخوالنا في خارج الوطن المنكوب، ونحن من كنا نتطاول مع الايام ونرسم الابتسامة وسط الخوف والجور الذي عشناه. نحن النساء العراقيات اللواتي قتلتهن الحياة قبل الموت، ونحن النساء اللواتي فقدن العزيز وماتت فيهن الضحكة، الا حينما تصحو لتقول اني رايت طيفه وان عودته قريبة، عاشت المهانة والذل وكم فرحت وذرفت دموع الفرح يوم شاهدت ذلك الكابوس الجاثم فوق صدرها، وهو يتهاوى وكانه شجرة خاوية جوفاء.. نعم سقط الصنم وسقط معه الخوف، وازدان قلبها بالفرح وتعالت زغاريدها وسط… ولكن! حان الوقت لوأدها مرة اخرى واخرى، وهي ترى الحكومة العراقية تشرع قانونا يعيدها الى القرون الاولى ما قبل فجر الاسلام بحجة الشرع.
من كان له فتاة صغيرة تحمل لعبتها او تضع الشريط الملون في شعرها القصير، وهي تلعب «التوكي» او «بيت ابو بيوت» الان اصبحت فتاة شهية، كانها ثمار ناضجة تتدلى من اغصان شجرة الجمال.. كنا نقول ان القادم سيكون اجمل، ولكنهم أتوا لنا متلبسين باللباس الشرعي وما من شرع فيهم، سرقوا الابتسامة التي ارتسمت على محيانا، واليوم انا اهنئ الوزير واقول له: انت تركت وسكت عن فضيحة السجون وهروب السجناء، وخبأت راسك ولم نسمع صوتك، الا وانت تفاجئ الناس بضرورة اقرار مثل هكذا قانون متناسيا قوانين اخرى أهم حماية للمجتمع .
ما يحز في انفسنا ان شعبنا يرزح في معاناة لتأخير في اقرار حقه في الخدمات ورغيف الخبز، وهناك من هو غارق في بطر لا يغني ولا يشبع ..









