حسين محمد الفيحان
ليست فتوىً دينية لأحد المراجع أو العلماء، ولم أصل لدرجة الاجتهاد الفقهي كي أطلق مثل هذه العبارة, بل هي حقيقة وواقع يجب أن يدركها ويعرفها جميع الذين يُصلون فرائضهم الواجبة خلف سياسيي اليوم، متخذين منهم أئمةً لجماعتهم, معجبين ومندهشين ومخدوعين بتدينهم المتمثل بوجوههم العبوسة، ولحاهم الكثيفة ورقعة جباههم السود، ومسابحهم التي لا تفارق أيديهم وخواتمهم من (العقيق والجزع و الخراسان) الباهظة الأثمان التي تملأ أصابعهم, وكلامهم الذي لا يخلو من روايات وأحاديث الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) في الزهد والورع والتقوى. حيث اعتاد بعض السياسيين من البرلمانيين المتدينين!! وغيرهم وبالخصوص في وقت الانتخابات وهم يلتقون بالشرائح الفقيرة من الناس التي يمثلونها، والتي انتخبتهم في السابق ليلقوا عليهم بعض المحاضرات الدينية والإرشادية، التي لا تخلو من الترويج لأنفسهم وذم الغير وإلقاء اللائمة عليه في عدم تحقيق ما قطعوه من وعود للناس.. أن يقودوا أولئك المساكين بعد نهاية حديث المحاضرة أو اللقاء في صلاة جماعة موحدة (معتبرين أنفسهم قادة لأولئك المستضعفين وخادعيهم) بعدها وجبة غداء يتوسطهم فيها السياسي محاطاً بالكاميرات التي تصوره من كل الاتجاهات تحت شعار (صورني واني ما ادري) ليقال عنه انه يأكل مع الفقراء ويجلس بين الناس، مقتدياً بأمام الفقراء الحقيقي بلا منازع ولا شريك علي بن أبي طالب (عليه السلام)..
لكن هل تذكر ذلك السياسي الذي يدعي التدين بمظهره وشكله، أنه فاقدٌ لأهم شرط من شروط صلاة الجماعة؟ وهل عرف البسطاء والمعوزين والمحرومين من الفقراء الذين يُصدقون بكل من يقول لهم أني سأغير حالكم نحو الأفضل والأحسن، لسوء معاناتهم وضحالة عيشهم المرير أن صلاتهم خلف ذلك (الإمام السياسي) باطلة.. والسبب هو (العدالة) التي يجب توافرها في إمام صلاة الجماعة، والتي عند فقدانها فيه تبطل الصلاة جميعها للإمام والمأموم.
فإحراز عدالة إمام الجماعة كما أكد عليها جميع مراجع الدين والعلماء، يجب أن تكون من خلال الاستقامة الشرعية في أقوال الإمام وأفعاله، بحيث لا يفعل الحرام ولا يسرق المال العام.
فالسياسي الذي اهتم خلال الأربع سنوات الماضية بمصالحه الشخصية وامتيازاته الفردية، غير مُكترثٍ لمطالب الفقراء وللوعود التي قطعها إليهم، والذي لولاهم لم يصل إلى البرلمان حتى تطاول به ذلك التعدي والتمادي على نقض أقواله وأفعاله وسرقة أموالهم وحقوقهم من خلال التوقيع بـ (نعم) على قانون الامتيازات والتقاعد الجديد (الثاني) بعد إلغاء القانون القديم (الأول) من قبل الشعب بمظاهراته الحاشدة التي أقامها. متناسياً وجود طبقات مليونية من الناس تحت خط الفقر والجوع والحرمان.. فعلاً انه فاقد للعدالة.
والسياسي (المُعمم) الذي ضبط بمطارات إحدى الدول الأوربية، وهو يحمل حقيبة مملوءة بملايين الدولارات، قائلاً إنها مساعدات لفقراء الخارج !! تاركاً خلفه ملايين المحرومين في بلده, حقاً انه غير عادل.
والسياسي الذي يجري عملية (بواسير) في خارج العراق بالملايين يمكن إجراؤها في العراق لبساطتها وتفاهتها، مخلفاً وراءه الآلاف من أبناء الشعب الذين يموتون يوميا بسبب أمراض مستعصية تتطلب العلاج خارج البلد فهو فاقدٌ لعدالته أيضا.
والسياسي الذي سرق قوت الشعب من البطاقة التموينية، حتى اضمحلت وأصبحت بلا فائدة وقيمة للمواطن فهو بعيدٌ كل البعد عن العدالة.
والسياسي الذي يعقد الصفقات الفاسدة والمشبوهة والتي أدت إلى خراب البلاد وهلاك العباد فهو سارق وليس عادل.
والسياسي الذي يدعم الجماعات الإرهابية والمتطرفة فهو قاتل وغير عادل أيضا.
والسياسي… والسياسي… والسياسي… واغلبهم غير عادلين ..فلا تصح الصلاة خلفهم لأنها باطلة.
لذا سأبدأ بنفسي أولاً لأعيد جميع صلواتي الواجبة التي أجبرت أن أصليها خلف سياسيي اليوم، لأني على يقين إنها فاقدة لشروط صلاة الجماعة الحقيقة، وبذلك فهي باطلة ولم تقبل عند الله سبحانه وتعالى (العادل في حكمه وقضائه)..
أملنا في القادم من الأيام و الانتخابات المقبلة أن تأتي لنا بسياسيين متدينين حقا وفعلا لا صورا وشكلا، وذلك لن يتحقق إلا بإرادة الشعب واختياره للمخلص الشريف..









