الفريد سمعان
الكلمة التي ترتسم على الشفاه وتتغنى بها .. وتبثها الى الملايين .. انشودة معطرة بالندى .. والطراوة .. والحب تزرع الأمال الخضراء وتستدرج الدموع وتثير السواعد وتحمل نفحات الايمان الى النجوم لتبثها ثانية اضواءً تطرد جحافل الظلام وتزيل الحجج التي يتستر بها الظالمون واقزام الدكتاتوريات الصاخبة..
هذه الكلمة لا تسمح لكل من يريدها ..ان ترضخ له او تنحني.. ولا تصدر عن تفاهات.. او تأتي من اقرب الابواب انها شوق الانسان للمعرفة.. وتراكم السنابل الثقافية ..وتعب العيون على الصفحات المتنوعة الالوان .. انها الشعر والقصة والرواية . انها الاستيعاب الفكري لقيم نبيلة وافكار صعبة المراس .. انها عطاء الشعراء الكبار والانفاس الطيبة.. والابداع الذي لايستقر على غصن بل ينتقل ويحوم.. ويتنفس ويتغلغل في اعماق المعرفة. احد هؤلاء الذي نخر سنوات عمره في العطاء وتنقلت خطاه في ربوع عوالم ثانية.. وترك الدفء الفني الذي يمتلكه في الضلوع الباردة وزرع اغانيه على الشفاه .
اسمه.. مظفر النواب .. الذي .. درس.. وتعلم.. وشق طريقه بين صخور التعب وغابات الكلمات وأنشد للكادحين.. ونحت المسلات.. للقضية الكبيرة .. التي تعشقها الانسانية .. وترفعها السواعد رايات وشعارات تتمنى ان تصل الى مرافئها الاف السفن.. يعيش حالة مرضية قاسية..انهكت جسده وجمدت حروفه المتألقة التي استفزت بعض الذين امتلكوا ضميراً نقياً ..
ولهم باع طويل في ميادين الصراع الفكري.. ولديهم نظرات جادة.. واحتواء شهم .. وقيم نبيلة.. وهي تنادي للوقوف الى جانب هذه القامة الكبرى الرائعة .. وناشدت السلطة الوطنية بوضع النقاط على الحروف وتوزيع الاوسمة الذهبية على صدور المبدعين الحقيقيين .لا على توزيعها على اللصوص التافهين الذين اصبحوا يتحكمون بشكل بائس بالثقافة. وهم يواصلون الرحلة.. وفي طريق النهب.. والانتهال وحجب عطاءات المبدعين..
وزارة التربية..(تبحث) بعد اقرار مجلس الوزراء بالاهتمام بالمبدع الكبير مظفر النواب عن(معلومات) عن هذا المبدع الذي كان مدروساً .. وقد احترقت اوراقه مع ما احترق من اضابير واوراق على يد(الحواسم) هؤلاء السفهاء الذين سرقوا كل شيء ولم يحاسبهم أحد بل اصبح(قسم)منهم تجاراً.. واصحاب أملاك وعقارات ونفوذ.. تبحث الوزارة.. عن اوراق ثبوتيه لتحدد راتباً تقاعديا لهذه القامة..
ترى ما الذي يدور في اروقة الوزارة واذهان (المدراء)الكبار .. وهل قضية مظفر ترتكز على راتب تقاعدي باهت ام هو تكريم.. وانصاف وتحقيق مطلب فوري وأبداعي يتطلب زهوا وتقييما للابداع يؤكد حرصا واعتزازا بالمبدعين.. ويمثل هؤلاء الشعراء الذين رفعوا راية العراق.. ورؤاه .. واناشيده وبطولاته مع احلام الفقراء الكادحين وابطال النضال الوطني عبر العصور والعذابات التي لا ترحم.
سلام عليك يا وزارة التربية .. سلام عليك ايتها السلطة الوطنية وانت تمدين يد العون لمن لا يستحقها وتحجبين الانوار.. بعباءات الظلمة وكفى هدراً للكرامات.. وتسويفاً .. ومواقف لا تليق بسلطة وطنية تجاه مبدعيها . الذي يستحقون التكريم بأشكال مختلفة.. بالرعاية.. واطلاق اسمائها على شوارع او قاعات ..او متاحف.. ومؤسسات .. ونواد .. وكل وجوه الاعلان الشريفة ..
علما ان عطاءات المبدع هي اوراقه الثبوتية.









