كتاب الحقيقة

ها.. يا بطة..!!

سامي كاظم فرج

 
لماذا تتعالى الاصوات وتبح حين يتم الاعلان عن اجتثاث احدهم اذا كان مسؤولاً او مرشحاً او ما الى ذلك لماذا .. حين يؤشر المعلم على احد الطلبة في صفه طالباً منه الوقوف ايذاناً بمحاسبته لإنه اساء الادب فلماذا يرفع طالب أخر يده وهو يصرخ (استاذ والله كلشي ما مسوي) لم نصل بعد الى المستوى من الوعي الذي تصبح فيه حالة اجتثاث الطالح من صفوفنا ثقافة اي ان يتملك هذا الشخص شعورا بالغربة والوحدة ويدرك بانه بات حالة شاذة بين الجمع الصالح، فيصيح وباعلى صوته (اجتثوني) استحلفكم بالله فلا مكان لي بينكم …يبدو ان هذا الكلام  وبنظر البعض نوعاً من السفسطة واللا واقعية ولكن يا سادتي حين نصل بسفينة الديمقراطية الى بر الامان ونشذبها من كل ادران الماضي ونزيل من جسدها كل الطحالب التي علقت به خلال مسيرتها فإن مانقوله سيصبح عين الواقعية وقمة المنطق والموضوعية.. 
حين كنت استفهم من احد الاصدقاء عن اسباب هذه الظاهرة التي حدثت بين المعلم وطلابه روى لي هذه الطرفة الجميلة التي تحمل الكثير من المعاني وتفسر بعض الظواهر الاجتماعية والنفسية للانسان كذلك فأن من بين ما تحمله اجابة شافية عن تساؤلي الاول يقول هذا الصديق: كان لاحدهم جاراً لديه بطة وقد استهوته كثيراً فقرر سرقتها ليحيلها الى وليمة شهية وفي يوم ما توفرت لديه الظروف لتنفيذ عمله الاجرامي هذا وتيسر له الطريق سالكا ثم اعدها وجبة غداء (لفط)منها دون ان يشبع لانه وفي اثناء التهام هذه البطة المسكينة كان يتخيل وجه جاره وكأنه داخل الطبق الى الحد الذي نبهته فيه زوجته الى انه يبدو فاقداً للشهية هذا اليوم وليس كما عهدته على المائدة… وقد مر ذاك اليوم عليه وهو في حالة قلق دائم فحين تطرق الباب يراوده الشك بان جاره هو الطارق وحين يسمع اصواتاً تتعالى في باحة دار جاره فان يحتمل انه هو موضوع الحديث …مر اليوم بسلام ولا ندري كم مرة حلم في نومه بالبطة وصاحب البطة حتى اشرقت شمس الصباح ليخرج لعمله واذا بجاره وجهاً لوجه ليبادله وبابتسامة هادئة التحية بقوله:صباح الخير فرد عليه منفعلاً (ها يا بطة..؟!!) ومن خلال ما تقدم نود ان نطرح السؤال التالي اذا لم تكن انت المقصود او المستهدف بالاجتثاث فما بالك تملأ الدنيا صراخاً ها..يابطة ..يا بطة..؟!!! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان