قاسم حسون الدراجي
بداية لانعني بالقرعة (القَرعة ) التي يعاني منها بعض الرجال الذين وجدوا في (زراعة الشعر ) ضالتهم ، وحققوا امنياتهم في التسريحة و(الكَذلة ) ، ولكن نعني القُرعة (بضم القاف ) التي نزلت على العراقيين مرتين خلال الاسبوع الماضي ، حيث عاش العراقي قرعتين، واثنتان توجعان الرأس، القرعة الأولى نعرفها كل سنة ( قرعة الحج).
أسماء تُقرأ في الجوامع، وقلوب تدق، عجوز ترفع يدها للسماء وتقول “يا رب اكتبلي”، وشاب يحدث موقع التقديم كل خمس دقائق، من يخرج اسمه يبكي فرحاً كأنه فاز بكأس العالم، ومن لا يخرج يقول “قسمة، الله ما كاتبها هالسنة” ويرضى، اي ربما وجعها حلو، لأن نهايتها دعاء،أما القرعة الثانية، فكانتفي جدة، الساعة الثانية عشرة من ليل الثلاثاء الماضي في قاعة فندق الإنتركونتيننتال.
العراق وعُمان، كل شيء متساوٍ. 4 نقاط لكل فريق سجلنا 4 اهداف واستقبلنا 5، تعادلنا مع بعض 1-1، وحتى البطاقات الصفراء 8 مقابل 8. لا فارق أهداف لا مواجهات لا لعب نظيف فماذا فعل اتحاد كأس الخليج؟ جلب ورقتين ، وقام احد اعضاء لجنة المسابقات في الاتحاد الخليجي بسحب واحدة منهن
خرجت ورقة عُمان، فتأهلت عُمان إلى نصف نهائي خليجي 27، وخرج العراق من البطولة بورقة تخيل.. 270 دقيقة ركض وتعب وعرق، تنتهي بسحبة يد في فندق، بقرعة الحج إذا لم يخرج اسمك، تقول: الله ما كتبها ، وبقرعة جدة إذا لم يخرج اسمك، تقول: اللائحة ما كتبتها. والفرق كبير بقرعة الحج، الناس تبارك لك وتقول “مبروك، تستاهل”.
وبقرعة جدة لا أحد بارك لعُمان، لأنهم يعرفون أنهم لم يفوزوا علينا في الملعب، فازوا علينا في القاعة، بعد سيناريو رخيص ومبتذل اجاد فيه الكويتيون دورهم بحرفة ، مدربنا غراهام أرنولد قالها صريحة: “اذهبوا لتصنيف الفيفا، نحن 63 وهم 80 لكن اللائحة قالت: اذهبوا للقرعة، و خرجنا من البطولة بورقة، قرعة الحج تعلمك الصبر والرضا ، وقرعة العراق وعُمان تعلمك أن كرة القدم العربية ما زالت تدار بعقلية السبعينيات، في زمن الـ VAR والذكاء الاصطناعي، قرعة الحج نهايتها “لبيك اللهم لبيك” ، وقرعة جدة نهايتها “حظ أوفر” وكلاهما ، قرعتين بالراس توجع.
قرعة الحج أحزنت شريحة من العراقيين وبنسبة تصل الى 5 او 6% واثارت غضب وسخط الذين تفاجئوا بعبارة (نأسف… لم يحالفك الحظ بالفوز )، ولكن قرعة جدة نزلت بقوة على رؤوس العراقيين جميعاً ، الرياضي وغير الرياضي ، حين خرجت ورقة صغيرة من الكرة الصفراء كتب عليها (عُمان ) ، فتبدد الحلم وتبخر الامل الذي كان منتظراً في ان يكون العراق بطلاً لهذه النسخة او على الاقل يكون طرفاً في المباراة النهائية .





