حسين القاصد
شعبنا عاطفي جدا ، وطيب جدا ، وعنيف جدا . وهو لا يقتنع بالمنطقة الوسطى ، ولعل هذا الشيء كان سببا في اقبال العراقيين على قصيدة نزار قباني التي يقول فيها : لاتوجد منطقة وسطى مابين الجنة والنار ، وبالنتيجة فلاتصدق بنا حين نعجز ونقول : خير الامور اوسطها ، نحن حديّون في الحزن وفي الفرح . وهذه المقدمة سقتها كي اتناول شخصية مثيرة للجدل والانتباه ، وقد اشتهرت هذه الشخصية ايام الامطار وهو السيد امين بغداد ، وصخرته المسماة صخرة عبعوب ، وقد نال عبعوب من الشهرة مايحسده عليها حتى حكيم شاكر !! ولعل للأمر سابقة تشبهه ، فقد شغل هذا المنصب في زمن الدكتاتورية شخص اسمه قاسم ، وكان قاسم هذا مهووس بالنافورات فأطلق عليه اسم قاسم نافورة ، ثم بعد ذلك غرق قاسم نافورة ، وانتهت اسطورته .
وقبل ايام تناقلت وسائل الاعلام تعرض السيد عبعوب لوعكة صحية ، وقد صرحت بعض الوكالات بوفاة السيد عبعوب !! ، وهنا وقبل ان ينفي السيد عبعوب الخبر بنفسه ، عاد المواطن العراقي الى الجهة المعاكسة تماما لحديته ، فبعد ان شغل مساحات واسعة من وسائل الاعلام للهجوم على عبوب وعلى صخرته !! وتناولوه بكل طرق التناول الاعلامي ، بعد كل هذا وحين تسرب خبر وفاته سارع اغلب منتقدي عبعوب للتكفير عن ذنوبهم والندم على ماقالوه ! ، ولست هنا بصدد الدفاع عن عبعوب فهو لا يعنيني ولن يعنيني ابدا لافي حياته ولا في موته ، لكني بصدد طيبة الشخص العراقي وكيف ان الضخ الاعلامي جعله في مهب الاخبار ، تأخذه يمينا وشمالا ، حتى اذا تأكد من انه ظلم شخصا سرعان ماندم .
ان هذا الشعب الطيب يستحق ان يكون المسؤول صادقا معه ، لسبب بسيط هو : ان صدقية الشعب تظهر بوضوح عند اول اختبار عاطفي .





