نعيم عبد مهلهل
أنت ذاكرة هذا العالم ، البهاء في عينيكِ أغنية الوجود ، ودفء عش ، وصفاء قطرة المطر. الأثيرة كما الأساطير والخالدة مثل أراجيح طفولتنا .الكنز النوراني وينابيع الرحمة والحكمة والحب.
دونك يصبح للضوء عتمة ، وللبحر جفاف وللعطر ذبول الوردة ، لهذا يقولون رمش الأم يحرك الحياة الى الأمل وجمال الروح والتربية الفاضلة. الأم …أيقونة صلاة هذا العالم ، وقارته الثامنة التي نأوي إليها متى جزعت الأرض من حروبها وطغاتها وبخل أثريائها.واحة ، وحقل ، وصحن رز ، وكسرة خبز. غذاء الروح والجسد ، والعاطفة التي تجعل الضلوع تتحمل كل هموم الدنيا وحين يأتي وجهك بحنو الدواء يأتي الشفاء ويختفي الألم. أنت …خليفة الأنبياء على تواريخنا وحفيدة الأولياء على بركاتنا ، وسليلة القديسين على أحلامنا.لكِ ما للأمنية من لمعان الذهب في وسادة المهد وحبة البارسيتول ودمعة الفراق حين تكون الحرب موطنا لخوفنا والمنافي محطات لغرامنا والفراق الرسائل ، والنحيب ، وسلال الفواكه. الأم ….مملكة لاتحتاج الى عرش وتاج وصولجان وبلاط .ما تحتاجه آمان لنا واطمئنان على مستقبلنا ، وأجمل مافي سرها الدافئ أن ترى أحفادها يلعبون في حدائق عينيها ، حتى لو لم تبصر النور ، فهم من ترى فيهم سعادتها في أواخر العمر. الأم …الوطن والبيت والشباك والدمعة. ذاكرة الروح في عاطفة تكوين أفئدتنا في نبضها الأزلي مع الطفولة والخواطر الصبا والمراهقة والشباب ، وفيها نستطيع التعبير عن المكنون الذي يؤشر لنا الجهة الصالحة ، وقديما كان الإغريق يؤسسون فضيلة الكلام بما تنطقه الأمهات والآلهة ، وكانت الأم السومرية أول من أطلقت تلك العبارة الأثرية ( دللوه يا ولد يابني دللوه ). السكينة أنتِ . الهدوء ، والملامح الأكثر بهاءً من بساط العشب تحت أقدام الفراشات ، موطن رحيق ، وحنان عتيق مثل قباب النور في صلواتنا ، الحليب والثدي ، الطبيب والمهد ، القبلة والخد .كل الأنهار منابعها فمك ودمعتك.كل الأشجار شموخها وقفتك حتى مع انحناء ظهرك . كل المسافات خطوتك ودعاءك وحنان نظرتك.ومتى أرادت الخيمة إن تعرف جمال هندستها فهي تفتخر أنها تشبه انحناءة ظهرك .
روعة الريح أنتِ ، وموسيقى قبلات عاطفة الحضن ، والقلق الروحي الصاعد في مدارج الأيام تفاصيل حياتنا ، من القراءة الخلدونية حتى شهادة الدكتوراه. هذا يومك السحري ، عصافير يطربها الاحتفاء فيه ، وأجيال تغني لك نشيد العبادة والأمومة والصلاة. معبد الزمن أنتِ ، وسور الوطن ومتحفه الأبدي.أيتها الأم …….نخلة الله في أرض الله. وماسة مطر في سموات قبلات العيد وتنبؤات العرافين بأن العالم من دون أم أقسى صحراء. وجهك يبقى يلمع كالمرايا في نظراتنا ونحن نشتاق إليك حاضرة وغائبة. لك الخلود لأنك وطن وسجادة تعبد وتنور خبز وعطر نسبخ فيه اشتياقا لحضن يتمناه العشاق والمسافرون وكل الأبناء….!





