علي علي
بدءًا سأحول جاهدا تفادي انزلاق قلمي في منزلق الألفاظ البذيئة حبا واحتراما وتكريما لقارئ سطوري هذه أولا، وثانيا لكون هذه الصفحة تدخل ضمن صحيفة رصينة مرموقة، لها مكانتها في الوسط الإعلامي والصحفي والاجتماعي والسياسي، علاوة على مكانتها ومنزلتها في نفوس قرائها، فعذرا إن انسابت مفردة هنا او هناك من بين السطور، هي في حقيقة الأمر قليلة بحق من أقصده فيها، لكن أملي أن يكون حبي لبلدي وتوقي الى عيشنا جميعا تحت سقف السلام والوئام شفيعا لي، ومعينا على تقبل هفوة او شطط غير مقصود في مقالي هذا، فالثورة التي تعتمل في داخلي يشاركني فيها كل العراقيين الشرفاء في البلد حتما. أقول:
يبدو ان مفردة داعش وأخريات بذيئات ينبغي أن تطلق على أناس يعيشون بيننا، وهم حاملون صفات رسمية ورتبا عسكرية ومناصب مرموقة في مفاصل البلد على تعدد وجهاتها، بل قد لاتكفي هذه المفردة في وصف خسة ودناءة بعضهم، لما يقومون به من أفعال لاتمت بصلة الى الأخلاق والتربية والضمير والدين والإنسانية، فضلا عن المهنية والحس الوظيفي والوطنية، إذ أن أمثال هؤلاء تنطبق عليهم عشرات المفردات اللاإنسانية والدموية والوضيعة. فأمس الأول قام الـ (داعشي القاعدي السلفي التكفيري الفاشي النازي الوضيع المنحط الـ…) احمد ابراهيم الذي يحمل رتبة عسكرية شتان بين قدسيتها وكتفيه الخاويين من معاني الرجولة، المنتسب الى قوات الحرس الرئاسي (بيشمركة)، باطلاق النار على الجسد العراقي برمته، برصاصة خرجت من فوهة سلاح كان واجبه تصويبه باتجاه أعداء الشعب العراقي، وإطلاق رصاصته تلك صوب الحاقدين على عيشه في بلده آمنا، والمغرضين من تدهور أوضاع بلده، والمتواطئين مع الشياطين من أجل مصالح نفعية دنيئة، معلومة غاياتها ومتاهات مصباتها.
نعم فقد قام هذا الفرد الذي لايحمل من الصفات الإنسانية أكثر مما يحملها كلب سائب، بإطلاق النار على ثلاثة أنفس من التي حرم الله قتلها مجتمعة في جسد واحد.. او فلنقل أزهق ثلاثة أرواح بريئة لشخص واحد في آن واحد وآنية واحدة هم؛
الأول.. مواطن عراقي في عنفوان شبابه اسمه (محمد بديوي) يبلغ من العمر 46 عاما، له أسرة لم يخطر ببال أحد أفرادها ان يعود لها راعيها وواليها ومعيلها يوما مخدوشا ولو بشوكة وردة، ذلك أنه محبوب ومقدر ومحترم من كل ذويه وأصدقائه وجيرانه ومعيته وزملائه، يسكن دارا بسيطة مع زوجة وأولاد صغار، في حي شعبي شمال بغداد يسمى/ حي الشعب، يقاسمهم اللقمة الهنية التي أثمرت من عرق جبينه.
والثاني.. الصحفي النزيه الذي يحمل ذات الاسم (محمد بديوي) والمتابع لكل شاردة وواردة في أخبار بلده، بتعاون وألفة وروح تفوح ودا وحبا وتسامحا، بروح عالية من المهنية الحاذقة مع زملائه الصحفيين والإعلاميين، لعله يجد فيها بشرى خير يمنّ بها سياسي او مسؤول في أحد المجالس الثلاث في زمن شحت فيه البشائر.
والثالث.. الأستاذ الجامعي (محمد بديوي) أيضا، الذي حاز على شهادة عليا بعد سنين مضنية من السهر المتواصل بعصامية ومثابرة دؤوبة. فمنذ نعومة أظفاره، كان يعمل في مجال الصحافة لتدبير المعيشة حد الكفاف، وفي ذات الوقت يسهر الليالي في قراءة المناهج الدراسية وتحضيرها بمواظبة وحرص شديدين، حتى أتت أتعابه أكلها ونال الدكتوراه بجدارة واستحقاق.
ولاأظن الحدث يسع تفسيرا أكثر من التعبير الصريح والواضح والكافي والوافي للدم الذي أسيل من جسد هذا الإنسان العراقي، بل هو أبلغ من مجلدات لو كتبت بحقه، كذلك لاتجتمع مفردات اللغات العالمية كلها، المندثرة والحية في وصف بشاعة ماحدث.
بقي سؤال يطرح نفسه؛ هل (محمد بديوي) هو آخر القرابين من الصحفيين؟ أم سينعى العراقيون ونقابة الصحفيين في قادم الأيام أسماءً أخرى، قد تضم فيما تضم تباعا؛ علي علي، عدنان الفضلي، فالح حسون الدراجي، هادي جلو مرعي، حسين القاصد، وجيه عباس، مؤيد اللامي… والقائمة تطول وتعرض..!





