طارق الحارس
الطائفيون والبعثيون والانتهازيون من العراقيين يحاولون إلصاق تهمة عدم الولاء للعراق في مناسبات معينة لفئة من العراقيين، وهم الذين اضطرتهم الظروف الدموية أيام العهد البائد مغادرة العراق والعيش والاستقرار في بلد آخر. أتذكر هنا تهمة أخرى شبيهة ألصقها المقبور صدام بفئة من فئات الشعب العراقي حيث اتهمهم بعدم الولاء للعراق كون أصولهم تعود الى الهند، إذ أن روايته التافهة تقول، أن أجدادهم جاءوا مع جواميس الجيش الهندي .
أعيش في استراليا ، تلك الدولة التي منحتني جنسيتها وللحق أقول أن هذه الجنسية منحتني حقوقا لا حصر لها حسب الدستور الاسترالي ومنها حقي في الترشح الى عضوية البرلمان الاسترالي، وكذلك حقي في الترشح الى منصب رئيس اتحاد كرة القدم، وليس من حق رئيس الاتحاد الاسترالي لكرة القدم ونائبه الاعتراض على ترشحي بسبب ازدواجية الجنسية، لكنني لا أطمح لهذا المنصب، أو ذاك لأن ما يشغلني هو العراق، بلدي الحبيب الذي أنتظر اللحظة التي أعود فيها اليه وأعمل فيه بأي مجال من المجالات ( غصبا ) عن ناجح حمود وعبد الخالق مسعود ووليد طبرة.
مازلت عراقيا وسأظل هكذا الى يوم أجلي، وجسدت ذلك في مواقف عديدة منها عملي المعارض للنظام المقبور، ذلك العمل الذي تعرضت وعائلتي في بغداد بسببه للتهديد بالقتل من قبل مخابرات النظام الصدامي، لهذا السبب والعديد من الأسباب الأخرى فان الدستور العراق الجديد أنصفني وهذا الأمر لا يعد ” منة ” من أحد علي وعلى أي عراقي اضطره النظام الصدامي مغادرة العراق في الوقت الذي كان يعيش هؤلاء الطائفيون والبعثيون والانتهازيون في أحضان نظامه الدموي.
دستور العراق الجديد، وهو بالتأكيد ليس دستور ناجح حمود وعبدالخالق مسعود، أتاح لي تعدد الجنسية حسب المادة 18 – رابعا، لكنه ألزمني بالتخلي عن أية جنسية أخرى في حالة تولي أي منصب أمني أو سيادي. الدستور نفسه ألزم الجميع بعدم سن أي قانون يتعارض مع الدستور حيث جاء في المادة 13 :
أولاً- يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون استثناء.
ثانياً- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.
هو الأمر نفسه الذي يتعلق بعراقيتي وحقوقي فيه من خلال الدستور ينطبق على جميع العراقيين الذين حصلوا على جنسيات البلدان التي عاشوا فيها خلال الحقبة الماضية، وطبعا ( غصبا ) عن حمود ومسعود وشروط الترشح التي تم وضعها من قبلهما الى انتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم، تلك الشروط التي تتعارض بشكل لا يقبل الشك مع الدستور العراقي حسب المادتين 13 و 18، فضلا عن كونها تخالف قوانين الفيفا التي تسمح بازدواج الجنسية لأعضاء الاتحادات الكروية.
من المؤكد أن هناك مؤامرة يقودها بعضهم ضد العراقيين المغتربين فمرة تتم محاربتهم من خلال عدم استدعائهم للمنتخبات الوطنية، ومرة من خلال محاولة ابعادهم من الترشح للمناصب القيادية في الرياضة العراقية بحجة ازدواجية الجنسية، وهي مؤامرة فشلت فشلا ذريعا مرة بعد أخرى بعدما أثبت أبناء العراق من المغتربين بأن ولاءهم للعراق لا يقل عن ولاء أي مواطن عراقي آخر وهناك العديد من الأمثلة ومن بينها النجم الدولي الكبير فلاح حسن الذي يقود الهيئة الادارية لنادي الزوراء والفائز بمنصب النائب الثاني لرئيس اللجنة الأولمبية العراقية في انتخابات المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية العراقية التي جرت مؤخرا، ومثله الكابتن شرار حيدر الذي يقود الهيئة الادارية لنادي الكرخ وغيرهما الكثير.
ما فعله الاتحاد العراقي لكرة القدم المنحل حين وضع فقرة في شروط الترشح لانتخابات اتحاد الكرة تمنع المواطن العراقي الحاصل على جنسية من بلد آخر يعد مخالفة دستورية واضحة، لذا نتمنى على المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية العراقية الجديد أن يكون القرار الأول الذي يتخذه هو رفع هذه الفقرة من شروط انتخابات اتحاد الكرة استنادا الى الدستور العراقين وهو بذلك يمنع تسلط ازدواجية هؤلاء على رقاب أبناء العراق الأصلاء من مزدوجي الجنسية.





