كتاب الحقيقة

من الأكثر قراءة هذا الشهر؟

حازم لعيبي

 
بعد إنتقال العمل الكتابي المنشور على الورق أو ألاكتروني لملكية القاريء نعتقد هنالك رغبة غير معلنة من الكاتب ذاته في ان يكون المنجز أكثر قراءة ، و لا شعورياً ترافق هذه الرغبة المُنْتِج قبل و عند النشر ، (يا ليتني اصبحت ديواني لأفرّ من صدر الى ثاني/ السياب) . و كما هو معروف إن الكتابة بأجناسها المختلفة تعتمد على طرفين مرتبطين ببعضهما ارتباطاً عضوياً و لا يمكن فصلهما عن بعض ، فمن جانب المنتج  أو الكاتب و من جانب آخر المستهلك او القارئ ، و المعادلة الناجعة تعتمد زيادة عدد القراء كي يكون المنتج اكثر اشتغالاً و فاعليةً ، لذا و من الواقعي جداً ان كل الكتاب دون استثناء يفضلون ازدياد أعداد قرائهم و نموهم لا العكس .
 و على الغالب الاعم يستخدم الكتاب ستراتيجيات مختلفة لترويج بضاعة الكتابة ، تبتدئ من اختيار عناوين مثيرة و مبهرة و صادمة ، و تمر بثيمة إبداعية مبتكرة و غير مكرورة ، و الاعتناء باختيار لغة متوازنة و صادقة قادرة في الوصول الى الجميع دون استثناء ، و بالإمكان ان نضيف الى ذلك المحاولة في خلق علاقة مستديمة مع القارئ و التواصل معه من داخل النص المنتج .
و بعيدا عن قدرة و عدم قدرة الكاتب في التسويق لمنتجه بطرق حديثة و ترويجية لعدم توفر تقاليد بذلك لكن هنالك كتابا اكثر شعبية من غيرهم ، كتابٌ مقروءون و عدد قرائهم بتزايد ، و الكثير يبحث عن كتبهم و يتابع ما يكتبونه في الصحافة الورقية او الإلكترونية و هذا واقعي و فعلي و حاصل في المنظومة الكتابية العراقية بأشكالها و أنواعها ، (و نحن هنا لا نتحدث عن الكتابة الفضائحية و لا الكتابة المُنرفِزة و المُستَفزّة) . 
الكاتب دائم البحث عن القراء لمنجزه ، و كذلك القارئ له كاتبه المفضل هذه العلاقة تنمو بوجود تقاليد لفن القراءة و بالتالي باتساعها و من دون شك ستخلق وعياً مجتمعياً نامياً و فاعلاً و كل من ينتج يريد بالتأكيد لبضاعته مستهلك فكيف اذا كانت بضاعة جيدة و مفيدة و خلّاقة ، انا شخصياً غالباً ما اشجع بقوة من أعرفهم على قراءة بعض الكتابات الإبداعية كونها تقدم أفكارا جديدة و مهمة و تستحق الاطلاع عليها و البحث فيها . 
كثيراً ما نسمع عن الكتب الاكثر مبيعاً و في حقيقة الامر انها الاكثر قراءة من غيرها بدليل المبيعات ، و في الصحافة يؤشر و يميز العمل الصحفي الاكثر قراءة و شعبية و يخصص له فقرة خاصة “سواء الإلكترونية  أو الورقية او كليهما” و لتوخي الموضوعية سأسوق المثال الآتي عن الصحيفة التي أكتب بها هذا العمود ، فكلما فتحت رابط جريدة الحقيقة قفز أمامي الجزء المخصص عن الاكثر شعبية ” المظلوم جداً حسين سعيد ، عدنان الاسدي و حرف الواو ، نجم الجوية و المنتخب السوري أحمد الدوني ، جلاد بعثي ، ………” و كي أكون منصفاً فالعناوين سواء كانت مقالات او تحقيقات هي الاكثر قراءة فعلاً ، و حسب الارقام المؤشرة جنب عدد القراء قد جمعت هذه المواد الصحفية آلاف النقرات مضافاً لذلك عدد نسخ الجريدة الموزعة يومها.
و إقتراحنا المفترض يدعو الى انه :بدلاً من أن تقبع العناوين آنفة الذكر الى الأبد يفضل ان تظهر عناوين مقالات أخرى تستحق ان يقال عنها اكثر شعبية و سأقترح على الفنيين و القائمين بإنتاج الصحيفة ” و الصحف الاخرى” بشكلها الإلكتروني تحديث فقرة الاكثر شعبية أعني الاكثر قراءة ، و يصار الى القيام بتحديث ذلك كل شهر ، و برأينا المتواضع ان الاكثر شعبية و قراءة في هذا الموقع مثلاً “مع احترامنا الشديد جداً لكل الكتاب” يتناوب عليه كل من الشاعر و الكاتب حسين القاصد و الكاتب كريم السيد و الشاعر و الكاتب عدنان الفضلي و الإحصاء أو الاستطلاع الذي قمنا به للشهرين الماضيين يؤكد ذلك ، و عدد قرائهم يزداد و يقل فيما بينهم بشكل يومي و قد استثنينا من مجموع كتاب الحقيقة رئيس التحرير و كاتب المقال لأسباب ذاتية و موضوعية . شبيه الفكرة هذه معمول بها في كل أماكن العمل في العالم و تحت عنوان “العامل الأفضل لهذا الشهر ” و غالباً ما تشاهد لوحة اعلانية تحتوي صورة الرجل او المرأة المنتخب (ة) للشهر السابق كأفضل العاملين ، و الاختيار يعتمد ببساطة طريقة مثلى لانتخاب عامل (ة) يؤدي خدمة جيدة الى الزبائن و بأداء وظيفي يستحق الإشادة من قبل الزبون و أسباب تعيين أخرى كالإبتكار و التميّز و في هذا نسبياً نوع من العدالة ، و في حال قاربنا هذا الى الاكثر قراءة في الصحافة كل شهر او على الأقل كل فصل “ثلاثة أشهر” سنكون أولاً اخترنا فعلاً العمل الكتابي الذي قرأه أكبر عدد ممكن من القراء أي انتخب من قبل القارئ ، ثانياً سنقدم الى الكاتب خدمة الاشارة اليه و قراءته و من ثم الترويج لمنتج جيد أجتهد كثيراً لتقديمه الى القراء أي نضع ما كتب أمام الجمهور القارئ ، و كذلك سنتحرر من الشكل المتأبد في العرض و الذهاب الى التجديد و التغيير الذي تسعى كل انواع الكتابات الابداعية في ترسيخيه كتقليد و سنشجع الكتاب الأقل قراءة في البحث عن أشكال و انواع و مواضيع كتابية مبتكرة و مثيرة تجتذب القراء و في كل هذا ستخلق روح تنافس و تسويق جيد للمنتج الكتابي نفسه و للصحيفة او الموقع الالكتروني المنشور به المقال او التحقيق او الخبر .  للأسف لا تتوافر أدوات أساسية حديثة للتسويق عن المادة الإبداعية المكتوبة في الاعلام العراقي الآن و ما زلنا نتعامل مع التكنولوجية الحديثة بعقلية زمن اللاتكنلوجية في قضايا أخرى لها علاقة بالكاتب و الكتابة كحقوق النشر و التي ستكون لنا وقفة عنها قريباً إي و الله .   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان