سامي كاظم فرج
وهكذا سقط الشهيد الاعلامي الكبير الدكتورمحمد بديوي مضرجاً بدمائه الزكية، هذا الشهيد الذي ما كان الأول ولن يكون الأخير في سفر شهداء الكلمة ..ان الاجهزة الامنية التي ستتولى التحقيق والاجهزة القضائية التي ستكمل مسيرة التحقيق في هذه الجريمة البشعة الدنيئة مطالبة في ان تخرج ومن بين اهم ما تخرج به من نتائج هو ما السر الذي يختفي وراء هذا العداء المبرم لاصحاب الكلمة الشريفة… لابد من جواب شاف لهؤلاء الصحفيين الذين وقفوا وقفتهم الاحتجاجية في مكان الحادث تبلل جباههم الدموع على فقدان زميلهم الرائد بديوي و لسان حالهم يردد متى ينتهي العداء لنا ومتى يوضع الحد للتربص بنا والشهوة العارمة لدمائنا ..متى ..؟!!
الصحفي والاعلامي صار هدفاً سهلاً للزجر والاهانة ثم الاعتداء واذا لم يتحقق كل ذلك الغرض فإن القتل مباح لانه(مجرد صحفي)..الصحفي ليس له القدرة على الدفاع عن نفسه ويخوض في المخاطر وهو مدرك تماماً ان الذئاب اذا ما داهمته فليس هناك من يتصدى لحمايته او نأي الخطر عنه .. كما ان الجاني حين (يتوكل) للنيل من ضحيته على قناعة مطلقة بأنه لايرتدي درعاً واقياً ولايستقل سيارة مدرعة ضد الرصاص ..!!
لقد نقل شهود عيان ان الدكتور محمد بديوي كان يهم دخول المنطقة الرئاسية حيث مقر اذاعة العراق الحر التي هو مديرها و كان يقف في طابور للسيارات تنتظر دورها للدخول ايضاً جاء احد ضباط الحرس الرئاسي باتجاه معاكس وصدم سيارة بديوي الذي نزل من سيارته لرؤية ما حدث وتكلم مع الضابط وادى ذلك الى اندلاع مشادة كلامية قام الضابط بضرب بديوي و هرع جنود الحرس الرئاسي للمشاركة بعملية الضرب وقام الضابط بضربه باخمص مسدسه ثم اطلق النار على رأسه ليرديه قتيلاً..!!!
من سينصفك ومن سينصف الصحفيين الذين ألمت بهم هذه الفاجعة ومن الذي سيحد من عنجهية البعض من الذين حين يلبسون ملابس العسكر ويقفون امام المرآة ليروا انفسهم اكبر بكثير من (البعير)وتعود بهم الذاكرة الى (الزيتوني..!!)
ايه محمد بديوي ..لابد لنا هذه المرة وبفقدك ان نتخلص من خوفنا ..وان نغادر التردد ..وان نؤسس لدروع واقية ..وان نشيع الخوف والهلع والرعب اكثر في كل النفوس التي ترتعد من كلمات الحق حين تلعلع..!!
ايه محمد بديوي..رحماك لقد تلألأت وسما نجمك وسترمى الاكف التي تقدم الخدمة المجانية للارهاب في حاويات القمامة ولو بعد حين ..ولكننا فقدناك رحمك الله و رحم الجواهري العظيم الذي يواسينا بك وبكل شهداء الحق بقوله:
أتعلــــم أم أنت لا تعلـــم بـأن جراح الضحايــا فـمُ
فــم ليـس كـالمدعي قولـةً وليس كآخـر يسـترحـــم
يصيح على المدقعين الجيـاع اريقـوا دمـاءكم تُطعمـوا
ويهتـف بالنفـر المهطعيـن أهينـوا لئـامكـم تُكرمـوا
أتعلـــم أن جراح الشـهيـد تظـل عن الثـأر تستفهـم





