خالد جاسم
تتمثل أكثر إسهامات فيلسوف الحكمة اليوناني (سقراط) أهميةً في الفكر الغربي في منهج الجدل والتداول القائم عن طريق الحوار، وهو المنهج المعروف أيضا بالمنهج السقراطي وقد قام (سقراط) بتطبيق هذا المنهج في دراسة مفاهيم أخلاقية أساسية مثل الخير والعدالة. ومن خلال قراءتي مؤخر الدراسة عن هذا الفيلسوف استعرت هذه الحكاية التي توجز الحكمة البالغة لسقراط وملخص الحكاية يقول:
– في أحد الأيام صادف الفيلسوف العظيم أحد معارفه الذي جرى إليه وقال له بتلهف سقراط،أتعلم ما سمعت عن أحد طلابك؟
– انتظر لحظة.. رد عليه سقراط..قبل أن تخبرني أود منك أن تجتاز امتحانا صغيرا يدعى امتحان الفلتر الثلاثي- الفلتر الثلاثي؟-
– هذا صحيح.. تابع سقراط ثم قال: قبل أن تخبرني عن طالبي لنأخذ لحظة ولنفلتر ما كنت ستقوله. الفلتر الأول هو أمتأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟ فهل انت (الصدق )؟ّ!
– لا.. رد الرجل واضاف : في الواقع لقد سمعت الخبر و..؟
– حسنا..قال سقراط ،إذا أنت غير متأكد أن ما ستخبرني به صحيح أو خطأ. لنجرب الفلتر الثاني، فلتر (الطيبة)هل ما ستخبرني به عن طالبي شيء طيب؟
– لاعلى العكس !
– حسنا..تابع سقراط..إذا ستخبرني شيئا سيئا عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح؟
( بدأ الرجل بالشعور بالإحراج).. تابع سقراط: ما زال بإمكانك أن تنجح بالامتحان،فهناك فلتر ثالث .. فلتر (الفائدة). هل ما ستخبرني به عن طالبي سيفيدني؟
– في الواقع لا .
تذكروا أحبتي هذه الحكاية – الحكمة – كلما حاول اي منكم أن ينشر أي إشاعة . والمعروف اننا مجتمع يعشق الاشاعة بل ونحن مدمنون عليها للاسف الشديد بمن في ذلك وسطنا الرياضي الذي أبتلى بهذا المرض العضال وتنتشر فيه الشائعات بسرعة تكاد تكون قياسية احيانا كما تختلف درجة أونسبة معقولية أومنطقية تلك الشائعات باختلاف ابطالها ومناسباتها التي لاتتوقف عند موسم معين مع انها تشتد وتتصاعد عند حدوث الأزمات والمشاكل وحين تقترب الانتخابات كما تتعاظم نسبة هذه الشائعات في الوسط الكروي أكثر من غيره ، وذلك كنتاج طبيعي لشعبية كرة القدم وكثرة نجومها وابطالها اكثر من بقية الالعاب الاخرى . ولانها غالبا ماتكون مليئة بالاحداث والحوادث التي تصلح ان تكون ارضا خصبة لنمو وتكاثر الشائعات التي وللاسف الشديد غالبا ماتكون مفتقدة للعناصرالثلاثة التي جعل منها الفيلسوف سقراط اضلاعا لمثلث حكمته الكبيرة التي اسماها بالفلتر الثلاثي وكما جاء في الحكاية التي سردتها لكم في السطور أعلاه برغم ان شائعاتنا وكما هي حال الكثير من أوضاعنا الرياضية لاتصلح معها لافلسفة سقراط ولامثالية افلاطون ولاواقعية ديكارت ولاحتى براغماتية ميكافيللي ..!!





