كريم السيد
يفهم البعض ان شتم الحكومة او الدولة بشكل عام واحد من أهم مكاسب التغيير الديمقراطي الجديد على العراق, فهذه البلاد ومنذ ان خلقها الله وجعل على أرضها النعم جعل معها صراع أهل الحكم والظلم والطغيان والدكتاتورية, ومن الطبيعي ان يرافق هذا اللون من الحكم طبيعة مجتمعية تنفر السلطة وتسعى لان تتمرد عليها سواء كانت على حق او باطل.
وليس بعيدا عنا اياما كان يقطع فيها لسان من يشتم رئيس الجمهورية بل ويسحل (جد جده) لأجل انتقاص او سباب حتى في حلم. لذلك فان هذا الامر ربما يعبر عن كبت مجتمعي او فضفضة جمعية تعبر عن عدم الرضا والاستهجان. وخطاب المالكي الأخير جاء بهذه الحالة واكدها, من خلال التعرض لعمل السيطرات ونقاط التفتيش التي يتعمد افرادها تعطيل السير وتجميع السيارات من اجل ان ينفر المواطن ويستاء ويشتم الحكومة ويفزع لأنه لا يستطيع ان يصل الى محل عمله او سكنه, والحقيقة ان هذا ما يحصل بالفعل, حيث ان مزاج موظف واحد من الممكن ان يصنع مزاج دولة بكاملها ليخلق الشتم والتتذمر فعلا.
هذه الالتفاتة من المالكي وان جاءت متأخرة الا انها ضرورية على الاقل في تشخيص لمرض يجتاح كيان الدولة العراقية وموظفيها الذين يمثلونها, وكنت اتمنى لو اشار ايضا لدوائر الاستعلامات ومراجعة الموظفين في بعض الدوائر والمؤسسات التي تعتقد أنها تملك حق (بهذلة) المراجعين وتعطيل معاملاتهم وجرجرتهم بالروتين المتكلف, فهذه أيضا من الطرق الأخرى التي تجعل المواطن ناقما وساخطا على حكومته ودولته بشكل عام.
الأمر الآخر الذي يقع بهذا الخصوص هو القرار الامني الخاص بتسهيل مرور العجلات من نقاط التفتيش الذي انتهج بدءا من الخميس الماضي، ويبدو انه أتى بثماره في بعض السيطرات دون الأخرى, وهذا أمر طبيعي لتطبيق اسلوب جديد من الممكن ان ينضج بالمستقبل, الاهم من هذا اننا يجب ان لا ننسى ان الجهاز الامني يقع بين سندان تسهيل مهمة المواطنين ومطرقة الارهاب الذي يحاول النفاذ بين الناس وقتلهم, وهذا يعني ان الحالة الجديدة تستدعي وضع خطط جديدة وامكانيات واساليب لمنع استغلال نتائج هذا القرار لتسلل الارهاب واستغلاله للأمر. ما نتمناه فعلا هو ان نرى السيطرات وهي تقم بواجبها في التفتيش وتسهيل مهمة المواطن وبارك الله جهودهم وسهرهم المتواصل لخدمة العراق وأهله.





