كتاب الحقيقة

بلاد الواق واق

طه رشيد

 
لا يمكن العثور على الخارطة لمكان محدد يمثل هذه البلاد التي تسمى “بلاد الواق واق، اذ إنها وطن في المخيلة فقط مثل فلسطين ( كما يدعي الاسرائيليون بان فلسطين وطن متخيل ). الفلسطينيون، سواء في القيادة ام في القاعدة العريضة، مجبرون ان يحصلوا على موافقة الحاكم الاسرائيلي اثناء خروجهم ودخولهم للاراضي الفلسطينية. خليكم من الخطابات النارية فنحن العرب شعوب كلام وقول اما العمل والابداع فهو مؤجل الى حين !!
وقبل ان نتهم بالشعوبية فان هذا الكلام لا ينفي بل يؤكد حق الفلسطينيين تاريخيا وسياسيا بدولة مستقلة حالها حال بقية الشعوب الصغيرة مثل “الزرق ورق ” دبي . ولو ان الاماني شيء والواقع شيء ثان، كما هو الحال في وطننا المتواضع، العراق، الذي تحول هو الآخر من بلد عظيم الى بلد الواق واق ..
ماذا اسمي مدينة بلا ارصفة وبدون اشارات مرور، وبحواجز وسيطرات لا تؤمّن للمواطن الا الضجر والكفر بكل القيم الوطنية !
العراق اكثر البلدان ازدحاما بسيارات “السايبة”، وغير السايبة. وهو الاول في عدد العمليات الارهابية. الاول في عدد المفخخات. الاول في عدد العبوات الناسفة. الاول بعدد الضحايا من المدنيين. الاول بعدد المهجرين والمهاجرين قسرا . الاول في سقوط هذا العدد الكبير من الصحفيين والاعلاميين ضحايا للارهاب والاغتيالات .
الاول باستخدام كواتم الصوت . الاول في الفساد الاداري . الاول في المحاصصة المذهبية والعرقية باعتراف المسؤولين من مختلف الكتل والاتجاهات، حتى اصبحت المحاصصة يطبقها من يرفضها ويرفضها من سبق وان طبقها وما زال يطبقها.
الاول في الكذب وعلى كل المستويات . الاول في النصب والاحتيال .الاول في السرقة من المال العام والدولة تشكل احسن مدرسة في هذا المجال اذ تخرج سنويا العديد من الكوادر . عظمة على عظمة !!
هل تشكل هذه العناصر مجتمعة دولة عظيمة؟ بطبيعة الحال ستكون الاجابة كلا والف كلا . ولان العراق فقدَ العناصر المؤهلة لان يكون عظيما فقد تحول لوطن الواق واق .. ولنعترف جميعا بهذا الواقع السيئ والمر ولكي نتجاوزه ونعيد للعراق هيبته لا يكفي ان نتهم من  بنى وشيد مستثمرا عوائد الذهب الاسود بان بلاده زرق ورق. علينا ان نشحد الهمم ونتكاتف جميعا  من اجل العراق والعراق فقط لنعيد له هيبته وعظمته بالفعل لا بالقول .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان