كتاب الحقيقة

هكذا أقرأ وأكتب قصيدتي

عدنان الفضلي

 
  منذ صغري والابجدية هواء تبثه منظومة رؤاي الشعرية، والحروف ادواتي في تشكيل اللوحة (القصيدة)، على هذا الاساس فقط اشتغلت شعرياً، وموهبتي الأدبية لا الشعرية بدأت مبكراً، فعندما كنت في الابتدائية كنت الوحيد الذي يمنحني استاذ اللغة العربية درجات كاملة، وعندما وصلت الى المرحلة المتوسطة بدأت قراءاتي للشعراء، ولاسيما الشيوعيين كوني انتمي الى أسرة دخلتها الشيوعية منذ خمسينيات القرن الماضي، فصرت التقط الصحف والكتب التي يأتي بها اخوتي، والتهمها للتعرف على هذا العالم الساحر الذي احالني الى الشعر، فصرت اكتبه من دون ان انشره، وفي منتصف التسعينيات جاءت مغامرتي الشعرية عبر نشر اول قصيدة في جريدة العراق، ليستمر الحال حتى مغادرتي العراق عام 1996، ومن بعدها صرت مستمراً عبر الصحف العربية في نشر قصائدي وكتابة المادة الادبية، وهنا أود ان أشير الى أنثى الحضور الاول في قصائدي التي كتبتها مبكراً، كوني كنت متأثراً بالمد الرومانسي آنذاك. 
كما ان لي طقسية يدركها كثير من الذين تابعوني عندما أعتلي المنصة، فانا اعقد قرانا على قصيدتي، وأزاوج الاثنين (النص والجمهور)، فأكون في لحظة انثيال عاطفي متمرد عندما ابدأ بقراءة القصيدة، حيث اتوجه لتقمص شخصيتي الأخرى الممسكة بتلابيب الواقع، واذهب ثانية الى عالم الخدر الشعري وانا أناغي الجمهور بلغة اقرب ماتكون للهمس احياناً، كون الشاعرية العالية تطغى على صوتي، وانا منجذب بطبعي الى الجمهور وقت أراه ملتصقاً بالنص، وأميل الى القصيدة أتحسس وجهها وقت أجد المتلقي قد أشاح بوجهه عن المضمون، وهكذا أحافظ على منظومة بثي الخاصة التي اعتقد انها أوصلت ما يريده الفضلي الشاعر.
   كما إني كثيراً ما أغازل القصيدة، فالقصيدة أنثى.. هكذا علمنا الشعر، فكيف لا تكون هي الحاضرة المتموسقة بين نصوصي، فانا حين اكتب للمرأة، أعيش كل طقوسها خيالاً وواقعاً، ولا أخفيكم سراً ان قلت لكم ان أغلب قصائدي التي كانت الانثى محورها ونبضها، جاءت بعد واقعة جمعتني بنون ما، سواءٌ أحواراً كان أم عشقاً أم نزوة أم خيالاً أم مشاهدة للحظة انثوية رسخت بداخلي! وبالتالي فانا اكتب ومعي خزين كبير من الصور، لأناث تركن بي بصمة أثرت عليّ سلباً وايجاباً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان