كتاب الحقيقة

صوج الحَكَم!

كريم السيد

ما بال كم التعصب الذي نحمله في رؤوسنا, قناعاتنا بالأمور هي الحقيقة المطلقة, كلٌ منا يرى الحقيقة كما يشتهيها, مرة بالكذب على نفسه وأخرى بالوهم الخاطئ.

هل يمكننا ان نؤمن بان الحقيقة هرمية الشكل لها ثلاثة أوجه, ما أراه انا لا تراه انت, وما نراه أنا وانت قد لا يراه غيرنا. ولكن حين نجمع آراءنا نحن الثلاثة سنكون أمام هرم, هرم بأوجهه الثلاثة.

من أين لي البدء بمصيبة تعصبنا هذه, بالدين ام السياسة ام القبلية أم الميادين الفنية والادبية والرياضية.. منقسمون الى ملل وطوائف ورايات وولاءات, ولكننا بالنتيجة لا نتفق على حياة ولا على هلاك, ويا للخيبة ان انطبق علينا قول مارتن لوثر كينج الشهير: اما ان نعيش معا كأخوة او نموت معا كأغبياء!.

أووه, لا اريد التحدث عن معضلة الدين وطوائفه حتى لا أُكفر, ولا السياسة وخنادقها حتى لا أحسب على جهة, ولا بتقييم للرصافي او الزهاوي وحيوات الادباء والفنانين وو..لا اريد ان احسب على جهة بلا ذنب لمجرد رأي, لان الرأي عندنا بات ورطة تسوقك وراء جماعة سواء آمنت وتبنيت او استعرضت وتطلعت.

ما رأيكم لو انحصر خلافنا بكرة القدم مثلا, هنا يمكنني ان أقول بأنني برشلونيّ وأنت تقول بأنك مدريديّ. هذه تهمة لن يلاحقنا عليها مخلوق, ولا يكفرنا عليها احد, وقد لا نتهم فيها بتهمة الولاء الأعمى, لأننا نرى الحقيقة أمامنا في الملعب, فنحب ونستمتع ونطرب. واحيانا افخر بفريقي (البارشا) وانتظر رؤية الخصوم (المدريديين) وهم خاسرون كالعادة. ههه, الا ترون اني اتحدث بثقة؟ نعم اتحدث بثقة لان فريقي يكسب شركة ريال مدريد ذهابا وإيابا!.

برشلونا يكسب مدريد بموسمه الاسوأ منذ سنوات, حيث كَم مشاكل إدارة النادي وتهم الفساد, تعاقدات النادي البائسة التي لم تجلب مدافعا واحدا, مدرب يصغر برشلونا وحجمه كنادٍ ينافس بكل بطولات اوروبا واصابات ملك الفريق (ميسي) وهبوط مستوى المايسترو جافي هيرنانديز, يهزم مدريد المستقر نسبيا منذ موسمين, المتعاقد من لاعبين مهمين ومدرب عالمي بحجم انشلوتي…برشلونا بظروفه الاسوأ منافسا في الدوري ومرشحا لنهائي كاس الملك ومتأهلا لربع نهائي ابطال أوروبا!!

أي عذر يملك المدريديون لتعصبهم هذه المرة؟ لا أدري, هل الأمر سببه المالكي أم البرلمان او تدخل دول الجوار؟.. أظن أنني سمعت احدهم يقول: صوج الحَكَم, لا يابه الحَكم!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان