كتاب الحقيقة

المفوضية.. بين مطرقة القضاء وسندان النوّاب

عدنان الفضلي

 
  ربما أمتلك حق التحفظ على بعض ما تقدمه المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات من منجز في عملها، لكني وفي المجمل أكون متعاطفاً معها وهي تتعرض لهذا الكم الهائل من الضغوطات التي تمارسها بعض الكتل السياسية، والتدخلات السافرة التي تبدر من أحزاب وشخصيات متنفذة، ما يجعل عملها مرتبكاً وغير منتظم بصورة تجعل من يراقب عملها يشعر بالقلق.
نعم المفوضية العليا للإنتخابات ووفق الدستور والقوانين النافذة تعدّ من المؤسسات المستقلة تماماً، ولا ترتبط بأية سلطة من السلطات الثلاث، لكنها تبقى تحت رقابة الهيئات المختصة بالنزاهة والمؤسسات القضائية، في حال حدوث خلل ما في أدائها، وعليه ليس لأحد حق فرض القرارات عليها، وإجبارها على الرضوخ لأمزجة الساسة والمرشحين، ليكونوا نواباً او أعضاء مجالس محافظات، لكنها وللأسف مازالت تعاني من تلك التدخلات والآراء المزاجية، حتى أجبرت في بعض من الأحيان على عدم تجاوز الأخطاء المرتكبة بسبب خشيتها من إنفراط عقدها (المحاصصاتي).
   اليوم ومع خطوة الإستقالة الجماعية التي قدمها أعضاء مجلس المفوضين، تكشفت تلك الضغوطات النفسية التي يتعرض اليها المجلس من قبل (الحيتان) الذين يعيشون قلقاً من نتائج الإنتخابات المقبلة، بعدما شعروا بتنامي الوعي الإنتخابي للشعب الرامي للتغيير الحقيقي، فلم يجدوا غير المفوضية يحاولون تغيير مسار عملها بما يضمن لهم البقاء تحت قبة البرلمان، فالمفوضية اليوم وهي تنفذ قرارات الإجتثاث الصادرة من الأجهزة القضائية، أصطدمت بجدار مجلس النوّاب الذي قمع إجراءاتها القانونية المستندة على رأي القضاء، وذلك عبر تشريع قانون يمنع المفوضية من إقصاء أي شخص يرغب بالترشح الى الإنتخابات المقبلة، وهو أمر خطير وخرق دستوري كبير، وتدخل سافر في عملية الإنتخابات، حيث إن البرلمان وبقراره هذا سيسهل للمفسدين والمجرمين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين التواجد من جديد داخل قبة البرلمان، ضاربين بعرض الحائط كل التضحيات الجسام التي قدمها العراقيون على دكة قرابين الحرية، ومستهترين بالدم العراقي الشريف الذي سفكته قوى الظلام والكراهية والحقد والتكفير، كما أن هذا القرار سيضعف المفوضية ويجردها من إستقلاليتها، فضلاً عن إنه سيفتح باب التشكيك من قبل المرشحين والناخبين على مصراعيه.
   بعد كل هذا يجب العمل على دفع أعضاء مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات بإتجاه العدول عن الإستقالة والعودة للعمل بقوانينها النافذة، والتصدي بشجاعة لكل من تسوّل له نفسه التجاوز على إستقلاليتها، مهما كان حجم تلك الجهات، كون المفوضية مؤتمنة من قبل الشعب للحفاظ على نزاهة العملية الإنتخابية، وإنجاح التجربة الديمقراطية والحفاظ على أصوات من ائتمنوها، وأن لا تقبل بأن توضع بين مطرقة القضاء وسندان مجلس النوّاب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان