كتاب الحقيقة

ائتلافان عجيبان..!

علي علي 

 
    يبدو أن القاعدة المتبعة والطريقة السائدة عند الأخوة العاملين في (متحدون) والأخوة الأكراد في (الكردستاني) هي عكس ماهو سائد ومتبع لدى الباقي من الكتل والأحزاب، بل والسائد والمعمول به في التعاملات فيما بين الأخوة والأصدقاء والجيران والزملاء والأغراب، وحتى الأعداء. إذ معلوم لدى هؤلاء جميعا ان هناك ضوابط وأساسيات، على جميع بني آدم الالتزام بها فيما بينهم، مهما عظمت الخلافات وزادت الشقاقات، فهي ضوابط لم تأت من العدم واللاشيء، إنما هي تعاليم منها سماوية أمرنا بارئنا باتباعها، وحذرنا من جفائها والابتعاد عنها، ومنها فطرية نشأت بنشأتنا وترعرعت مفاهيمها في نفوسنا من حيث ندري ولاندري. ومنها تعاليم أوصى بها نبينا (ص) وآل بيته الأطهار (ع). وهي تحتم علينا اتباعها والامتثال لأحكامها، منها قول الإمام علي (ع): إن الناس صنفان؛ إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. فيما نرى (متحدون) و(الكردستاني) يعزفون دوما على وتر منفرد عزفا ناشزا لايقبل الآخر، ولايتفاعلون مع نظرائهم في الخلق، وإن تفاعلوا فبشروط ماأنزل الله بها من سلطان. فـ (متحدون) لايتحد إلا مع نفسه بكل أنانية ونرجسية لاتقبل القسمة إلا على نفسها، متخذا من الآخر عدوا لدودا، وضدا لايمكن الجلوس معه على طاولة واحدة. وما حاصل أمس تكملة لأدلة سابقة وتعزيزا للاتهامات الموجهة اليه، والتي ينكرها أعضاؤه، إذ هم يعوقون العملية السياسية والاقتصادية والتنموية والعسكرية والانتخابية، وباقي عمليات البلد، وكأن هذه رسالتهم وهدفهم -وهي كذلك فعلا-. فيما يحرص (الكردستاني) على وضع اللقمة في فيه أولا، ليتسنى له مضغها كما يحلو له، مستحوذا بالنسبة التي تروق له من ميزانية العراق وواردات النفط، وقد يطمع مستقبلا بميزانية الغاز والبنزين والگاز والسي أويل والماستك وباقي مشتقات النفط، في البصرة والناصرية والعمارة والانبار وبغداد، ظانا أن محافظات اربيل ودهوك والسليمانية هي القارة الثامنة في الكرة الأرضية، ونسي أنها محافظات شمال العراق الواحد الموحد. 
    بالأمس رفع مجلس نوابنا جلسته الخامسة عشر في فصله التشريعي الأخير الى يوم غد الثلاثاء، لسبب ماعاد جديدا او غريبا على الجميع فهو كالمعتاد (عدم اكتمال النصاب القانوني)، ولطالما كان لهذا السبب مسببان لازماه في الجلسات السابقة التي رفعت او أجلت، هما (متحدون) و (الكردستاني) إذ عادة مايفوزان بقصب السبق بكونهما علة التأجيل عن جدارة، وغالبا ماتكون لهما الصدارة في المسببات والمنغصات في إتمام جلسات المجلس، فالاثنان دأبا على عرقلة سير اجتماعات المجلس بشكل منقطع النظير منذ البداية، وهذا مسجل لهما في سجل المواطنين الذين ينتظرون اجتماعات المجلس وكلهم أمل بإتمامها، لعلها تأتي لهم بما يرفع عنهم قسوة الحياة اليومية بجوانبها كافة، فهم يعيشون بين مطارق التردي الخدمي والأمني، وسنادين الفساد المالي والاداري، فضلا عن باقي مطارق السلبيات الداخلية وسنادين التدخلات الخارجية. 
     موعد جلسة مجلس النواب إذن غدا الثلاثاء..! وغدا لناظره قريب، فماذا ياترى يخبئ الإثنان من عذر جديد يرجئون به الجلسة!. وماشكل العصا التي سيضعونها في دواليب عجلة العراق.!
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان