كتاب الحقيقة

ها وقد بلغت الثمانين شامخاً..

سامي كاظم فرج

 
لقد ظهرت العديد من الاحزاب والحركات السياسة على مدى التأريخ  ولكنها سرعان ما تلاشت واندثرت ثم تحولت الى مجرد ذكريات وان دل هذا على شيء  فإنما يدل بشكل واضح وجلي على انها لم تكن تلبي وتحاكي مطامح الشعوب وتتناغم مع متطلباتها لذا فأنها توارت و تساقطت كأوراق الشجر في الخريف…
في مثل هذا اليوم من العام 1934 ولد الحزب الشيوعي  العراقي هذا الفصيل السياسي الذي زلزل الارض من تحت أقدام الطغاة وافقدهم اتزانهم ورشدهم واصابهم بهستيريا الخوف والهلع بعد ان انتشر بين اوساط الطلبة والمثقفين والطبقة العاملة كانتشار النار في الهشيم وكانت حركته الفاعلة قد أقضت مضاجعهم وافقدتهم رشدهم الامر الذي دفع بهم الى الاقدام على  ارتكاب جريمتهم النكراء باعدام قادة الحزب فهد وحازم وصارم ..
لقد قدم الحزب الشيوعي العراقي وعلى مر تأريخه النضالي المشرق كوكبة مضيئة من الشهداء ليس تجنيا على الحقيقة أو تجاوزا للموضوعية والمنطق لو قلنا بانه تميز بالرقم الاوفر من بين جميع القوى الوطنية في تقديم الشهداء كذلك فأن ما تعرض له أعضاء الحزب والمحسوبين عليه ممن يحملون افكاره ومبادئه و ابتداء من تأسيسه وحتى أنهيار النظام الدكتاتوري المقيت وبخاصة الحقبة السوداء المقيتة التي تلت وأد ثورة الرابع عشر من تموز من صنوف و انواع التعذيب كانت تدلل وتشير بوضوح لوحشية من استخدموها من جهة والى صمود وتجلد الشيوعيون امام القتلة الاوغاد من الجهة الاخرى …
ولعل ما تميز به الشهيد الخالد سلام عادل من بطولة وترفع عن الذات من اجل صيانة الحزب والحفاظ على تنظيماته خير دليل وانصع وارفع مثال على رباطة الجأش والصمود الرائع المنقطع النظير بوجه الوحوش التي كشرت عن انيابها في الايام الظلماء السود من عام 1963حيث تم أقتلاع عينيه وبتر اطرافه ولكنه وعلى الرغم من كل ذلك انتصر عليهم وبرقعهم بخيبة امل مريرة بعد ان اخفقوا في الحصول على حرف واحد مما كانوا يحلمون به من معلومات تتعلق بالتنظيم وخلاياه.
لقد كان وما زال الشهيد سلام عادل مناراً ونبراساً يضيء الدرب لكل من يتوخى خوض غمار الحرب الابدية بين الحق والباطل  وبين حمامة السلام والوحوش الضواري التي لا تملك غير انيابها الصفراء ..
لقد كشرت هذه الوحوش عن انيابها بعد ان اصابها الغثيان لكثرة ماسمعته من افكار تحاكي كل ماهو جميل وتنبذ كل ماهو قبيح افكار تحث على مساواة بني البشر تدعو الى كل ما هو انساني ومن ثم افقدها رشدها ففقدت القدرة على التمييز بين من كان شيوعياً منظماً وبين من كان يتبنى الافكار التقدمية المتحررة..!  
لذا فإن الذين ما كانوا منظمين لصفوف الحزب ولوحقوا واعتقلوا ونالهم مانالهم من الاضطهاد و العذاب البربري وبذرائع شتى ليس أخرها (اعداء الحزب والثورة) فلهم صولات ومواقف في اقبية ودهاليز البعث المظلمة فلوحق  الفنان ولوحق الشاعر ولوحق الرياضي فمن بين هؤلاء كانت الفنانة القديرة ناهدة الرماح وشاعر العرب الاكبر الراحل محمد مهدي الجواهري   كذلك  كابتن المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم السابق الراحل عبد كاظم اما الجريمة النكراء التي اقدم عليها النظام الفاشي باعدام الشهيد لاعب المنتخب الوطني بشار رشيد فانها وصمة عار ابدية في جبين كل اعداء الإنسانية.. لقد نالت هذه الرموز شرف مقارعة الطغاة والجبروت والتخلف…
وهكذا نرى كيف يصيب  العتاة والجبابرة الرعب والهلع من مجرد سماعهم مفردة(شيوعي) لا بل وكيف يتوالد ويتناسل لديهم الحقد والكراهية على الحزب الشيوعي العراقي يوما بعد اخر  …..
      عصفت بانفاس الطغــاة رياح
                                       وتنفست بالفرحة الارواح
      واليوم تشرق في النفوس وضاحة
                                      و يشع في حلكاتها مصباح
تحية اجلال واكبار لحزبنا المناضل في الذكرى الثمانين  لتأسيسه ولمناضليه قيادات وقواعد والمجد والخلود لشهداءه وشهداء حركتنا الوطنية الابرار..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان