سامي كاظم فرج
هذا نائب يصرح..ثم يصرح نائب اخر..ومتحدث بإسم هذه الكتلة (كبر حجمها او صغر) في البرلمان يصرح هو الاخر..وتارة يطل علينا اخر من هذه الكتلة ليقول بأن ما صرح به هذا (المتحدث) لايمثل الا وجهة نظره الشخصية..وتارة اخرى يخيم الصمت..والارهاب كما هو والفساد شامخ..المهم هو ان كل هؤلاء نواباً او متحدثين او حتى رؤوساء كتل في البرلمان لايعرفون او يدركون بأن ما قالوه او هم بصدد قوله هو متوافق مع الدستور او هو مخالف لبنوده..!! ان الحق والعدل والانصاف والموضوعية كلها تستلزم ان (النائب) في البرلمان لايمكن ان يستلم (كرسيه العزيز على نفسه) والذي هو (غاية المنى) قبل ان يقرأ و (يدرس) الدستور دراسة مستفيضة ومعمقة من (الفه الى يائه).. والا كيف يمكنه ان يردد القسم الذي يتضمن من بين ما يرد فيه عبارة (واقسم على صيانة دستور جمهورية العراق) فالدستور ليس داراً او محلاً او سريراً او (كرسياً) لكي يصونه او يحافظ عليه..انه قانون يحتوي على مجموعة بنود وفقرات تنظم جميع مفاصل حركة الدولة والمجتمع وآلية العلاقة بينهما وهو المرجع الاساس والاخير لاي خلاف قد ينشأ مستقبلاً..فكيف سيصونه اذا لم يكن على الاقل قد (مر عليه مر الكرام)..؟!! والبرلمان من المفترض ان يكون منظومة تشريعية (تثق بنفسها) و (يثق الشعب بها) فهي التي تمثل الدستور وترعاه وتطبقه دون عناء ودون وهن.. الشعب يتوق الى (برلماني) يكون الدستور جزءاً لايتجزء من سلوكه.. الشعب يتوق الى (برلماني) قرأ الدستور ودرسه الى الحد الذي تصبح مواده وفقراته قاعدة واساساً تربوياً واخلاقياً لهذا النائب.. اما ان يصرح هذا النائب الذي يمثل الكتلة (كذا) بتصريح اليوم فيخرج اخر في اليوم التالي ليرد عليه بسيل و(بمالذ وطاب) ثم يختتم الرد بالقول بأن ما قاله هو (انتهاك ومخالفة صريحة للدستور)..!!! ويذهب الاول لينزوي في زاوية من زوايا البرلمان ليتصفح الكراسي التي تحوي الدستور ومواده ليتأكد مما قاله (غريمه) فأما ان يرد عليه او يصمت..!! البعض يقترح تشكيل هيئة مستقلة تماماً عن جميع السلطات ولايجري التحرش بها بين الفينة والاخرى لنوع استقلاليتها تسمى (هيئة خبراء الدستور) ويتم زج اعضائها بدورة مكثفة بأشراف خبراء (اجانب) لدراسة الدستور دراسة مكثفة جداً..وبعد ان تكتمل الدورة ويتم تأهيل كادر هذه الهيئة وتباشر عملها تكون مهمتها كالأتي.. حين ينوي احد النواب الادلاء بتصريح حول اي موضوع حتى وان كان يتعلق (بتسجيل) ابنه في المدرسة فأن عليه عرض اصل هذا التصريح على الهيئة لتقرر صلاحيته من عدمها فيما يخص معارضته او موافقته الدستور..!! وحين ينوي احد رؤوساء الكتل الاتصال بأحد نوابه في البرلمان من (جزر الكناري) لابلاغه بأن يصرح (بكذا..وكذا) على هذا النائب ان يطلع الهيئة على تصريح (القائد الضرورة) حتى لو كلف ذلك تعليق عضويته في الكتلة فـ(الكتل) كثيرة والحمد لله..!! وحين (يعطس) احد النواب او يبتسم لاحدى الفضائيات او (يتصايح) مع عضو كتلة (عدوة) ثم يحتدم الصياح ليصل حد الصراخ ثم (اللطم) ثم الانحناء للاسفل لالتقاط شيء ما..فعلى الهيئة ان تعلن وبأسرع ما يمكن هل ان ما ورد اعلاه من سلوك وتصرف يقره الدستور ام انه منافٍ لاحكامه وموارده..!!!
تذكرني (الحلبة) العراقية التي جعلت الوطن وليمة شهية لذئاب الخارج والداخل على حدٍ سواء بابيات لشاعرنا الكبير مظفر النواب حين يقول:
***********************
اصرخ فيكم..ان كنتم عرباً..بشراًً..حيوانات ….
فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها..
والكلبة تحرس نطفتها..والنملة تعتز بثقب الارض..
اما انتم..فالقدس عروس عروبتكم..
لماذا أدخلتم كل زناة الليل الى حجرتها..
ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها..
وصرختم فيها ان تسكت صوناً للعرض..
فما اشرفكم اولاد (القحبة) هل تسكت مغتصبة..؟!!!
**********************
والامر اليوم ينطبق على بغداد وعلى العراقيين..فصبراً يا ابناء وادي الرافدين وصبراً ايها الدستور الذي انقطعت انفاسه وتمزقت اوصاله وامسحي دمعتك يا بغداد فعلى الرغم من ان دموع التماسيح كثرت هذه الايام ولكن ما زال هناك بصيص من الامل في ان تتوارى وتختفي هذه التماسيح اللئيمة من مياهنا وان الايام حبلى بالمفاجأت..!!!!





