كتاب الحقيقة

إنه زمن المواكب يا سادة!

كريم السيد

نعم يا سادة، هو زمن الأفواج والارتال والرجال، زمن العودة لعصور العبودية بلباسها الجديد، بعد ان تناهى لبعض البشر انهم لا يستطيعون المشي خطوات بلا اتباع وحواشي، ونسوا تلك الأيام التي كانوا بها يتلفتون خوفا ممن امامهم وخلفهم!.

ظاهرة حمايات المسؤولين ومواكبهم الرنانة باتت تشكل احدى أهم الظواهر السلبية في البلاد، اذ ان تنافس تجنيد الشباب لحمايات المسؤولين في الدولة صار اشبه بسباق تسلح الدول الكبرى، أما المسؤول المهم فيجب ان يكون له عدد حمايات يتلائم وهيبة مقامه الرفيع (الرفيع كلّش)، فالحمايات باتت جزءا من (كشخة) سيادته، شأنها بذلك شأن المصفحات والبذلات والمطاعم التي يتواجد فيها حضرة البيه (الأكسلنس)!.

وتشكل ظاهرة حمايات المسؤولين بيئة مناسبة لنمو ظاهرة الفساد المتفشية في البلاد، سواء المتعلقة منهم بـ(الفضائيين) والذين يرون المسؤول يوم استلام انصاف رواتبهم لقاء جلوسهم في البيت!. أما من تيسر له مرافقة المسؤول والجري خلفه فأنه يعد (واسطة) من طراز رفيع ايضا، فمؤسسة صاحبه تعد بستانه الذي يأكل منه ما يشتهي, وما لذ منه وطاب، والحماية الأبيض ينفع المواطن في اليوم الأسود.

اخطر ما يمكن تسجيله عن ظاهرة الحمايات حين يستخدم اسم ولي نعمتهم كبطاقة ذكية (Qcard) مضمونة السحب، فبعض الحمايات تعمد على ترويج المعاملات والحصول على الامتيازات (براس الحجي) ولا سبيل لصاحبهم لرد (ربعه) بعد ان رسخت فكرة بذهن البعض منهم ان حمايتي هم ستري يؤذيهم من آذاني. هل نحتاج لطرح أمثلة واقعية عن قلق بلد بأكمله في فترة من الفترات بسبب حماية أحدهم, و التي بسببها باتت الطوائف تشتم بعضها البعض موقظة بالتعرض لها نوم الفتنة. أم حماية الفوج الرئاسي التي ارتكبت ابشع الجرائم بحق الشهيد الدكتور محمد بديوي الشمري….اظنكم لا تنسون!.

لذلك, على كل مسؤول ان يراجع تصرفات حماياته وأفعالهم، وأن يراعوا بإختيارهم افضل الشباب وأكثرهم أمانة ومسؤولية. لان الحماية جزء لا يتجزأ من شخصية المسؤولين, وراكم انتخابات عمي جا هيّه لهنا وخلصت؟!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان