كتاب الحقيقة

مابعد القرعة

خالد جاسم

     تباينت ردود الأفعال وأختلفت الاراء وتعددت وجهات النظر بعد اعلان قرعة نهائيات كأس الامم الاسيوية التي تستضيفها استراليا في العام المقبل عندما وقع منتخبنا الوطني في المجموعة الرابعة الى جانب اليابان والاردن والمنتخب الفائز بكأس التحدي والذي سيحسم أمره في مايس المقبل .ولاشك ان هذا الأختلاف حول ميزان القوى في مجموعتنا وحظوظ منتخبنا الوطني قد أستند على معطيات واقعية لاخلاف على جوهريتها وتأثيرها لأنها ليست مستقاة من الورق بقدر ارتكازها على وقائع تشكل خلاصة منطقية ترسم لنا ملامح شبه كاملة حول ماينتظر الكرة العراقية في التحدي الاسيوي الكبير , فالبعض وصف مجموعتنا بالسهلة والبعض الاخر قال عنها قوية واخرون لم يترددوا في وصفها بالمتوازنة وهي كلها اراء أستندت على وقائع وليست مجرد تكهنات أقرب الى الخيال . وفي هذا الأطار واجب القول ان نهائيات اسيا وكما هو منطقي قد أحتضنت المنتخبات ال 16 الأفضل في القارة الصفراء وجاء تأهل كل منتخب منها بطريقة مغايرة عن الاخر ..ففي الوقت الذي تأهلت فيه منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية بنوع من اليسر وبعض السهولة فأن منتخبات أخرى عانت الكثير قبل أن تظفر ببطاقة التأهل وكما حدث مع منتخبنا الوطني وجميعنا تابع الرحلة الشاقة والعسيرة لأسود الرافدين في معترك تصفيات هذه البطولة وكيف تأهلنا بعد أن كان مصيرنا حتى قبيل المواجهة الأخيرة مع الصين على كف عفريت . ورغم ان هذه الحقيقة المعروفة قد لاتكون قابلة للتكرار معنا في النهائيات لكن مايجب قوله والأعتراف به هنا ان المهمة ليست يسيرة بل وصعبة جدا بوجود منتخبي اليابان حامل اللقب والاردن الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل الى المونديال لولا خسارته مواجهتي الملحق العالمي مع الاورغواي كما واجب عدم الأستهانة على الأطلاق بالمنتخب الذي سيأتي الى مجموعتنا حاملا لقب كأس التحدي طالما ان نظام دوري المجموعات ولنا تجارب كثيرة فيه تحتم على منتخبنا الوطني اللعب من أجل الفوز في كل مباراة بل وأعتبار كل مواجهة من المواجهات الثلاثة في الدور التمهيدي بمثابة مباراة نهائية حاسمة تستوجب الفوز ولاخيار سواه وهو أمر لن يتحقق بالتمنيات أو على السمعة السابقة أو المقارنة الفنية مع الخصوم بقدر ارتكازه على التحضير والاعداد المنهجي العلمي الصحيح وليس تكرار سابقات اعدادنا وفق نظام ( الفزعة ) وطريقة الأجتهاد الاني بكل ماتحمل من عشوائية وتخبط .نهائيات اسيا ليست نزهة وهي في نفس الوقت ليست مهمة مستحيلة ..وبحضور منتخبات قوية ولها شأن كبيركاليابان وكوريا الجنوبية وايران والسعودية واوزبكستان واستراليا وغيرها يتحتم علينا التحضير والاعداد ووفق نظام علمي مبرمج من الان لأن كل تلك المنتخبات تعمل وفق هذا الترتيب وشرع بعضها بالفعل مرحلة التحضير للحدث القاري الكبيروكل المؤشرات الفنية تفصح عن حقيقة تفوق تلك المنتخبات علينا بشكل صريح لأنها تنتهج العمل وفق تخطيط سليم .عندما شاركنا في كأس اسيا 2007 لم يكن أكثرنا تفاؤلا قد توقع احرازنا اللقب في ضوء ماحدث لمنتخبنا قبل السفر الى اندونيسيا وتايلند وتحديدا في بطولتي غرب اسيا والخليج ثم مواجهتين وديتين مع كوريا الجنوبية واوزبكستان ورغم احتضان المنتخب نجوم اخر جيل موهوب ومتسلح بالخبرة والمهارة لكن فريقنا أستحضر كل مقومات العزم والارادة وبالأنسجام مع التحضير الجيد وماتوافرمن مهارات وخبرة فأكتسح خصومه بتألق ليس من الطراز الأعتيادي فأستحق اللقب الاسيوي وهو سيناريو ربما يتكرر في سيدني لكنه يتطلب الكثير من الجد والأجتهاد والعمل المضني الواجب أن توضع خطواته العلمية والعملية منذ الان في ما لو أردنا أن تكون لنا حظوة في التنافس وسط كبار القارة تحت شمس سيدني 2015 .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان