كتاب الحقيقة

العلامة الكاملة للنوارس وللصقور

جواد الخرسان

   صلت ملعب الشعب لحضور مباراة (كلاسيكو الكرة العراقية ) قبل انطلاقها بساعة وحقا وجدت مدرجات الملعب عباراة عن لوحة فنية نقشت بجمالية متناهية وتيقنت فعلا ان الكرة العراقية بخير حيث ان هذه اللوحة الفائقة الجمال لايمكن ان ترسم لساعات قليلة وانما يقف خلالها رسام بارع كان يحتاج لوقت طويل لكي يضع لمساته الاخيرة حيث كانت الاهازيج اجمل حين تغنى الجميع بحب الوطن واللافتات رفعت اغلبها تحمل عناوين الحب والانتماء في منظر تقشعر له الابدان اذ كان عمل (التراسات) الفريقين مثاليا بكل ماتحمل الكلمة من معنى واكاد اجزم ان الفعاليات التي انتهجتها جماهير الفريقين اغنتنا عن رتابة اداء المباراة بشكلها العام وايضا اهازيجهم الجميلة انستنا بعض المفردات الرديئة التي كانت حاضرة في هكذا مباريات حيث كانت الاهازيج مختلفة تماما عما سبق اذ كان الانتماء والحب هو العنوان الابرز لهذه الفتية الجميلة التي يقسم بهم الملعب الى نصفين على الجانب الايمن ازرق، وعلى الجانب الايسر ابيض فكان الجميع مستمتعا بما يحصل حتى ان البعض تناسى التركيز على المباراة ونتيجتها حيث جميع من حضر المباراة اتفق على ان (التراس ) الفريقين هو الابرز في كلاسيكو الوطن لاسيما ان اعضاء هذه (الالتراسات) هم شباب بعمر الورود اخذوا على عاتقهم نبذ بعض الاهازيج المسيئة من خلال بث كلمات الحب والوئام والتشجيع فقط للفريق المفضل ، جماهير الفريقين رغم انقسامهما على المدرجات وحسب اللونين الابيض والازرق الا انهما كانوا حبايب فعلا سواء بالنتيجة على اديم الملعب الاخضر والقناعة بها ،او خارج اسوار الملعب حيث شاهدنا طابع الحبايب على الجمهورين اللذين عادا الى الصف الواحد ، وكم هو جميل ان نرى من يحمل العلم الابيض وهو متابط صديقه الذي يرتدي الفانيلة الزرقاء وهما يتحدثان عن موعد مباراتي الليلة التي سيخوضهما برشلونة وريال مدريد ضمن دوري الليغا الاسباني ، وهذه هي الصفة الحقيقية لجماهير الكرة العراقية المبنية على الحب والاحترام بعد ان حاول البعض من المندسين ادخال سمة عنف الملاعب الى مدرجات ملاعب الكرة العراقية الا انهم خابوا وبقي العراقي عراقيا لايهزه عنف ملاعب او ميول سياسية او طائفية ، لذلك كانت جماهير الكلاسيكو العراقي اكبر من الكلاسيكو ذاته بانتظامهم وتشجيعهم النظيف . ورغم ان الزوراء في منافسات الدوري الحالي لايعد من الفرق التي تنافس على اللقب الى ان قاعدته الجماهيرية كانت ولا زالت هي الاكبر والاوسع بعد ان امتدت على عموم خارطة العراق الحبيب والحال ينطبق على الجوية العريق فجماهيره العريقة لازالت جذورها تضرب في عمق الكرة العراقية وهذا ما اسعد كل الشارع الرياضي العراقي ، وفعلا كان جمهور الفريقين عند حسن الظن عندما اعادا تشجيع ايام زمان ايام الالق الكروي العراقي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان