كتاب الحقيقة

هديتي الى زوجتي العزيزة

عدنان الفضلي

 
   البارحة وانا جالس في النادي الترفيهي لإتحاد الأدباء مع بعض الأصدقاء خطرت ببالي فكرة ان أعوّض صبر زوجتي على جنوني وإهمالي لها والإبتعاد عنها طوال السنوات السبع الأخيرة وذلك بأن أخصص لها جائزة كبيرة تعبيراً عن ندمي على ما إقترفته بحقها من أخطاء جاءت بسبب عبثيتي المتناسلة بداخلي، وبما إني أعيش في العاصمة بغداد وهي تعيش في مدينة الناصرية مع أولادي، ولكوني لا أحتاج للمنزل الذي يعيشون فيه فقد قررت ان أتنازل لها عن البيت وأسجله بإسمها لتضمن مستقبلها في حال إستمراري بهذه العبثية والعيش بطريقة العزّاب.
الفكرة طرحتها على الأصدقاء الموجودين معي على ذات الطاولة، فنالت رضا البعض منهم، فيما إعتبرها آخرون جنوناً ومجازفة مني لإحتمال ان تبتزني زوجتي مستقبلا، وتمنعني من دخول البيت وتحرمني من رؤية أطفالي، عقاباً لي على ما سببته لها من آلام وأوجاع وأحزان بسبب إهمالي لها، ومع اني فكرت لبعض الوقت في الرأيين المطروحين من قبل الأصدقاء، الا اني راهنت على أن زوجتي بنت أصول، وامرأة بسيطة جداً (فطيرة) ومتدينة حد أني متذمر جداً من كثرة مبالغتها بالتدين، وصار يقيني ينصب في ان تنفيذ فكرة تسجيل البيت باسمها، هو القرار الأصح والأصلح الذي سيمنحني الراحة بعد تأنيب الضمير الذي عانيته، كما انه سيتسبب في إدخال الفرحة بقلبها ويمنحها فرصة مسامحتي على أخطائي الكثيرة، الأمر الذي يبشر حينها بعودة الأمور الى مجاريها ونعيش صفاءً روحياً، بعد كدر نالها طوال السنوات الأخيرة، وحتى يصبح ميلي أكثر لتنفيذ القرار حال سفري الى الناصرية، قررت ان أستفتي ولدي (سلوان) بهذا القرار الخطير والصعب، خصوصاً وانه ربما يحلم بأن اسجل البيت باسمه هو، حتى يضمن هو الآخر مستقبله، وفعلاً إتصلت به وأخبرته بفكرتي وبما يدور برأسي، وقد صدم في البداية بقراري، وتعجب من الفكرة التي لم تخطر بباله، كونه يعلم إن لي رأسا لا تدخله أفكار كهذه فيها تنازلات كبيرة، لكنه في نهاية الأمر رحب بالفكرة، لأنها ستسهم في إستقرار العائلة أكثر، وتدخل البهجة والسرور بقلب أمه التي يحبها هو كثيراً، وكثيراً ما عاتبني على إهمالي لها، وبذلك لم يتبق سوى تنفيذ الفكرة وجعلها أمراً مقضياً، وهذا الموضوع لا يحتاج سوى سفري الى الناصرية والبدء بتسيير أوراق معاملة نقل الملكية.
   المهم أن فكرتي أسعدت كثيرا من الأصدقاء والصديقات، وحتماً إنكم تصفقون لي الآن بقوة، كونكم وجدتم بي رجلاً عاقلاً يفكر في تحسين وضعه العائلي، والسير بخطى ثابتة نحو إستقرار أنشده وتتمنونه لي، لكني فقط أود ان اخبركم أن الموضوع لم يكن سوى (كذبة نيسان) أعادها الله عليكم باليمن والبركات.. حلوة مو لو مو مو؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان