كتاب الحقيقة

وحدات قياس (expiry date)

علي علي 

 
     (ثلثا الربح.. الدعاية).. مقولة قديمة يعرف مصداقيتها التجار وأصحاب المشاريع والمستثمرون، وغيرهم من الذين يتعاملون مع المال والصناعة والتجارة والعقارات، وهم قطعا يبحثون عن كل وسيلة تروج لسلعهم او أملاكهم او مشاريعهم بغية تحقيق انتشار أوسع، وبالتالي تتوجه اليها أنظار الناس، فيقبلون عليها بشكل او بآخر. وبتحقيق هذا ينتهي دور الدعاية ليبدأ الدور لعملية اوعمليات أخرى، يتبين فيها صدق هؤلاء بما روجوه سابقا، وكما يقول مثلنا الشعبي: (ابو كريوه يبين بالعبرة). ولو احتسبنا الدعاية الانتخابية مشروعا، فعلينا احتسابها أضخم مشروع في البلد، إذ تعتمد نجاحات باقي المشاريع الكبيرة والصغيرة على نجاح الانتخابات، وما تتمخض عنه لإتمام الفائدة وإعمامها على الجميع.
   أمس ابتدأت الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية، ومن المؤكد ان الصدق والكذب سيكون لهما حضور واسع بين الصفوف، وسيكون الخيار بيد المواطن بين الإثنين، إلا أنه خيار صعب بل غاية في الصعوبة، إذ هناك نفر يزينون الكذب ويلبسونه لباس الصدق، ويجملونه بحلة الرياء والغش والزيف والخداع، وهم ماهرون أيما مهارة في هذا الجانب، يشهد لهم تاريخهم في سابق السنين فهم: (سيف المجرب) بالضحك على الذقون. والمواطن هو الخاسر الأول في حال رجوح كفة الكاذبين، كذلك هو الرابح في حال رجوح الصدق وأهله. ولعلها مفارقة أن يتزامن انطلاق الحملة الدعائية للمرشحين في يوم كذبة نيسان! فهل ياترى هي فأل سيئ للمواطن؟ أم من باب الصدفة! وفي كلا الحالين يبقى المثل الذي ذكرته آنفا شاهد حق يدلي بشهادته بعد حين، ولكن المؤلم أن الحين القادم في حال فوز الكاذبين، واعتلائهم مراكز قيادية، سيكون ليلا كالح السواد على العراقيين، في الوقت الذي ينتظرون فيه بفارع الصبر الضياء الأول لبشائر الخير.
  لقد كانت للدورتين الانتخابيتين السابقتين دروس استنبطها الناخب من صناديق الاقتراع، لكنها كانت دروسا قاسية، كان الثمن مدفوعا من (چيسه) إذ لم يكن الناخب يعي تمام الوعي مامهية الانتخابات، ولم يكن على دراية تامة بالشخوص التي ظهرت على حين غفلة من الزمن أمامه بالصورة، إنما أتت تلك الدراية بعد أن (وگع الفاس بالراس). والحديث يطول لو أردنا سرد إحباطات المرشحين وتلكؤاتهم في واجباتهم، بعد تبوئهم مناصبهم القيادية، لاسيما في مجلس النواب.  
   المفيد إذن ونحن على اعتاب العملية الانتخابية، ان يستثمر المواطن مايراه من دعايات ووسائل جذب اعلامية، ويسخرها لصالح البلد وصالحه، وهذا لن يكون إلا من خلال فرز الناخب مرشحيه قبل عملية فرز الأصوات بُعيد الاقتراع. أما المعايير ووحدات القياس التي على ضوئها انتقى الناخب المرشحين في التجربتين السابقتين، كالحزبية والفئوية والطائفية والعشائرية والمناطقية، فقد أثبتت أنها (expiry date)  وكانت هي المسبب الرئيس الذي جر البلد خلال السنوات الثماني الماضية، الى ويلات التردي والتراجع في أداء مؤسسات ودوائر الدولة، وينبغي على الناخب رمي تلك المعايير وراء ظهره، شريطة ان لاينساها، بل يضمها الى الدروس التي تزيد من خزين خبرته في انتقاء المرشحين، للقادم من الأيام.   
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان