كتاب الحقيقة

لا..ليس هكذا..!!

سامي كاظم فرج

 
تحدث الي احد الاصدقاء ممن يكرسون اهتماماً منقطع النظير لمتابعة المستوى الدراسي لابنائهم بالقول :حين كنت اقوم بتدريس احد ابنائي مادة الرياضيات المكونة مما يقرب من عشرين صفحة كان يشير عليَّ  ابني بان هذا الفصل (داخل) ثم يتجاوز بعضا من الصفحات لكي يؤشر بان هذا الفصل (داخل)..!! تناهى الى اذهاني سؤال مفاده.. هل ان المعلم او المعلمة هو الذي يقرر دخول هذه المادة من عدمه.. واذ كان الامر هكذا فلماذا لا (تفصّل) وزارة التربية المواد على مقاس الكادر التدريسي حين تقرر وضع مناهج جديدة..؟!!
قبل ايام طلب احد ابنائي مبلغا لشراء نموذج شهادة.. فقلت له ان ادارة المدرسة هي المعنية بتوزيع هذه النماذج على الطلبة.. ولكنه اكد لي بان هذا المبلغ مطلوب من قبل ادارة المدرسة مقابل توزيع (الشهادات)..!!! فهل اوصت وزارة التربية باستيفاء اثمان هذه النماذج..؟! واذا كان الامر هكذا بالفعل فلماذا تقوم بتوزيع الكتب والقرطاسية على الطلبة مجانا..؟!! نحن حين نتعرض الى هذا المرفق او ذاك بهذه الشائبة او تلك فمن العدل والانصاف ان نضع لمستحقات النظام الدكتاتوري الشمولي وما تركه من بصمات على جميع مفاصل الدولة والمجتمع عموما مبررا لرفع جزء من التهمة.. ولكن المفصل التربوي (الحيوي) لنا حديث اخر معه.. فعلى الرغم من كونه الارض الخصبة لترعرع ونمو الوعي والثقافة فانه الحاضنة لكل اللقاحات المضادة لكل فيروسات الدكتاتورية والشمولية، وكل فايروس مجهز ضد كل ما هو انساني ،كما انه اعداد للبناء التحتي للشخصية الوطنية النموذجية.. لكن الذي بدا من هذا المرفق هو اخطر بكثير من كل الذي تحدثنا عنه او تطرقنا اليه.. المرحلة الوزارية هي في كل المقاييس هي مرحلة للغربلة والتي لا تحتمل اي فساد او ترهل على اعتبار انها القفزة التي تعتمد على اللياقة البدنية (الفكرية) وثمرة الجهد ودون اي شيء اخر ولذا فان من يستحق وبجدارة تجاوز المرحلة الابتدائية وكذلك المرحلة المتوسطة وبعدها المرحلة الثانوية لابد له من ان يمر بـ(البكلوريا) ويتجاوزها لكي يكون مستحقا للترحيل الى المرحلة اللاحقة.. من ايام العهد الملكي والعهد الجمهوري الذي تبعه وما تبع من انظمة لم نعهد او حتى لم يمر في بالنا ان تقوم جهة بتمرير اسئلة (البكلوريا) وخيانة الامانة بها مقابل بعض (المصاري) سوى ما حدث هذه الايام وبخاصة العام الماضي .. حين جرى النقاش بشأن هذا الموضوع مع الكثير ممن احتدم في رأسهم (البغضاء) على الحكومة التي لايخرج البعض من رموزها عن اطار المشاركة في هذه الجريمة والتي لايمكن بأي حال من الاحوال ان تمر دون ان يكون لرجالها الابرز الـ(باع) الاكبر فيها… المواطن على قناعة مفادها ان من اقدم على ارتكاب هذه الجريمة يعدها امراً طبيعياً.. وطبيعياً جدا لا بل ومن حقه ..!! ولم لا يكون طبيعياً..؟! اذا اكتشفنا بان من قام بهذا العمل (البطولي) هو رجل يعير للدرجة العلمية (اهتماما) خاصا لذا فانه يطمح لنيل هذه (الدرجة) حتى ولو كانت عن طرق (حرام).. سنراه يحمل شهادة (الدكتوراه) ولكن من سوق (مريدي)..!!! حين يصل الفساد الى المفصل التربوي  فأن هذا يعني بأن ناقوس الخطر قد دق..!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان