نعيم عبد مهلهل
ترقد السماوة على حافة الرمل ، وترقد السماوات على حافة رمش النور ، ويرقد قبر أبي عند حافة ناي أكدي، فيما يرقد عمري عند حافة الأمل ، وكما يقول المتنبي : الأمل ليس من خيارات الحسرة ، بل هو حلم افغاني شرب الخشخاش وترنح في بار غجري في شارع محمد علي ، ومهما يكن فثمة من يمسك رغبته ليكون حرا ليتعلم من درس مانديلا شيئا واحدا فقط .إن السماوة والسماء في ذاكرة واحدة ، حملها العظيم جلجامش وسافر بها الى أكرا حيث يتعلم من وفاء عندما رأيت تاج محل أيقنت إن الخلود الأبقى هو حضن المرأة الدافئ…!
أيها الظل الذي تسرحه نظرات واحدة لها رقة الغزال في مشي الغيمة مبحرة من السماوة إلى الصين ، هناك تركنا العقيد جلجامش يكتب ذكرياته عن الحمص والميثولوجيا وملح الصحراء ، تركناه ودخلنا في نفق الدمعة نبحث عن ذات لاتدري ما الذي يحدث بالضبط ، فكل الذي نعرفه ، إن الرسام بيكاسو هو ابن عمنا وان المدعو جيفارا هو أخونا بالتبني ، وغير ذلك. في المساء بعض الرجال المسلحين سيحرقون مبنى المحافظة وبعضهم سيطالب بشرف العروبة التي نامت بين أسنان الدبابة وقبعة مكسيكي جاء بطائرة الفانتوم يزرع الشعير في هور الجبايش…
ونحن تزرعنا تواريخ صراعنا الفلسجي وبعضا من رقاد البطالة وفصول الإخوة العداء ، نحن الذين أصبحنا مثل القوس والنشاب ، بين وتر وآخر تهتز مشاعرنا ، فترقص واحدة فينا ، خلاخيلها أساطير جداتنا في شتاء الجوع اللذيذ .. كان يامكان .. وطن لاينام إلا في أحضان عشيقته …فكيف إذ اليوم عشيقته خواطر الهجرة ومزاج بن لادن وصانع السجاد الشيرازي ..والمريخي الذي قبل أن يطلق الرصاص على ركاب الحافلة المدينة يسمع في MB3 أغنية السيدة مادونا القائلة ..من سنجار إلى العشار ، صدري حديقة سومرية ، لكن قاطف الورد فيها من أهل بيرو…
كيف وأنتِ تخبئين النظرة السر والتساؤل المخفي عن الذي يحدث دون أن يمر ظلال الخجل تحت أجفاننا ، فما نراه لا يراه حتى الذي يزرع الموز في الصومال والذي يستظل بخيمة الزنوج في دارفور ، ما نراه حتما لا يراه أيضا ثري من أهل دبي يفكر بشراء نادي نيو كاسل بعد أن رفض المجلس البلدي في محافظة ( أورانوس ) أن يبني لنا مشفى للأطفال، وقلنا بحمية حاتم طي، بترولنا يغطي أعناق عمارتهم وأبراجهم وصهوات خيولهم ، والى الساعة لم نبنِ لأطفالنا كوخاً طينياً واحداً ، ولم نجلب لهم الفرقة السيمفونية النمساوية لنسمعهم موسيقى باخ وشوبان والولاة العميان وبنادق حرب عبدان.
كل حياتي عشتها في قارورة حلم ، وحتما ما يسقط من لسانك هو العطر ….!، هذه عبارة كل سومري قبل إغفاءته الأخيرة.
أجد هذه العبارة مثل مثوى المكان الذي يعتبره هواة الجمال نقطة الرؤيا لتغيير مصائرنا نحو جهة الحدائق ، وليس نحو جهة جبهات الحروب . فالسومري كان وما زال يعطي أهمية لموته أكثر مما يعطيه للمعاش من حياته ، فهو بسبب الذعر من سيف السلطان يدفن ذائقته في أمل أن تكون الآخرة هي السعادة الأزلية وشأن لنا بما يحدث الآن من نقص في مستلزمات الحياة ليتحول عمود الكهرباء المعطل إلى مقصلة يذبح عليها النهار القائظ أمنيات الدمى والأطفال وارتعاشة نهود الصغيرات وهن يستذكرن في العرس ظل شجرة السدر وكتابات العشق والرغبة باستضافة المونليزا إلى مائدة الخبز الأسمر ، أما الرجال فهم جنود كل مرحلة ولهم ماشاءوا من نعوش وقصائد وروايات بفصول عشر.
مرة كتب عمنا الأسطوري شعلان أبو الجون هذه العبارة الفخمة ( الإنكليز ليسوا سوى كعك مثلج في أفران البوظا .ولهذا هزيمتهم تبدو سهلة مثل ناقوط الحُب على شفاه لم يزرها احمر الشفاه بعد)…





