عدنان الفضلي
مع أول يوم لإنطلاق الحملات الدعائية الإنتخابية إمتلأت شوارع بغداد وبقية مدن العراق بمئات الآلاف من الصور واللافتات، وبصورة ساهمت في تشويه الأحياء والشوارع والأزقة، كون تلك الصور واللافتات علقت بشكل عشوائي، كما ان كثيرا من الكتل وخصوصاً كتل (الحيتان) قد تجاوزت على المباني والمؤسسات الحكومية، وهو الأمر الذي يعدّ مخالفاً للتعليمات الحكومية وقرارات وقوانين أمانة العاصمة ومجالس المحافظات.
الحملات الدعائية للكتل المتنفذة كانت فيها مبالغة كبيرة في عدد وحجم الصور واللافتات المعلقة، وهو الأمر الذي أصاب المواطن العراقي بحالة من التذمر، كون المبالغ التي صرفت على تلك اللافتات تكفي لإنقاذ آلاف العوائل الفقيرة التي لا تجد لنفسها مأوى او مأكل، بحسب تعبير أحد المواطنين الذي تحدث معي وانا في طريقي للجريدة.
المشكلة الأكبر هو مشاهدتنا لصور كثير من أعضاء البرلمان الحالي الذي فشل تماماً خلال دورته التي امتدت لاربع سنوات من دون تحقيق أي منجز يفرح الشعب العراقي، فهو برلمان إشتغل طوال تلك الاعوام بأعمال تحقق المصالح الخاصة لأعضائه وأهمل تماماً كل ما له علاقة بالمواطن العراقي، والمضحك في الأمر ان هؤلاء الفاشلين كتبوا عبارات تدعو للتغيير، ما يجعلنا نتساءل عن نوع التغيير الذي يقصدونه، خصوصاً وانهم متواجدون بذات الكتل الفاشلة وبتسلسلات متقدمة، ما يعني إصرار كتلهم التي تدعي البحث عن التغيير على إبقاء المفسدين في البرلمان.
في تلك اللافتات والصور لاحظنا ان الشعارات المرفوعة ليست سوى خطابات ساذجة مللنا منها كونها عبارات روتينية اعتادت عليها مسامع وأعين العراقيين الذين ماعادوا يتأثرون بالشعارات البراقة التي كانوا يسمعونها طوال الأعوام العشرة الماضية، والأمر الأكيد الذي أؤمن به هو ان التغيير سيتحقق نسبياً كون كثير من المواطنين صار يعي ما يدور حوله، فضلاً عن الإتفاق شبه التام بين النخب والمثقفين على عدم إنتخاب التيارات والأحزاب الدينية والبحث عن مرشحين علمانيين يؤمنون بالدولة المدنية، وهو ما لمسته من لقاءاتي بهم وقراءتي وإطلاعي على ما يكتبونه في الصحف والمجلات ومواقع الأنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، وهذا يعني ان الدعايات الإنتخابية ما عادت تجدي نفعاً وسط روح التشاؤم التي تلف الواقع الذي يعيشه العراقيون..!!.





