كتاب الحقيقة

يوم 25 آذار نزهة سوداء.. في هيئة التقاعد

الفريد سمعان 

كما يجري كل يوم .. تزحف عشرات الالف من الخطى الى الموقع(المرعب) الرابض على دجلة في منطقة الجعيفر وضمن حدود الشواكة .. التي شهدت احداثاً كبيرة .. وكانت وما تزال سوقاً شعبية للسمك والجبن الابيض .. ومرتعاً لاطفال عوائل قديمة .. مازالت تعيش تحت سقوف واطئة وهزيلة وبيوت متواضعة .. تطل عليها العمارات الحديثة التي انتصبت ضمن منشآت شارع حيفا.

في هذه الدائرة التي اطلقنا عليها (الدائرة المرعبة) وكنا نعتقد ان تغيير المدير العام او رئيس الهيئة .. سوف يحسن الامور ويبني قيما جديدة وينسخ التقاليد السابقة وعلى رأسها (الفساد الاسود.. الاسود)ويفتح نوافذ مشرقة امام الاف المراجعين الذين يريدون ان تحل امورهم ويحصلوا على حقوقهم التي تخلفت بعد مزيد من التعب والتضحيات وخدمة الدولة لسنين طوال.. الا ان الامور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم واليكم ماجرى في 25 آذار.. أي قبل ايام.. وصل اصحاب المعاملات.. المواطنون.. كانوا الوانا ً .. نساء ورجال.. مع اطفالهم .. وبدونهم بأعمار مختلفة متفاوتة.. اجتمعوا في اروقة الدائرة البائسة.. التي تمتلئ بالقذارة خارجها وداخلها.. ومازالت الخطى تسير.. قسم اخر بقي في الخارج ..هذا ونحن في الساعة الثامنة.. وقت الدوام الرسمي.. عدد الموظفين المتواجدين قليل جداً ..العيون كلها تحدق بالنوافذ الصغيرة.. او الفتحات الصغيرة.. في النوافذ الموصدة.. طبعاً.. تم بدأ بقية الموظفون يصلون.. المديرة  وصلت في الثامنة والنصف .. السيد فلان وفلان وصلوا في التاسعة ..بدأ المراجعون يزدحمون .. لانهم يتوقعون ان تفتح (الفتحات) الصغيرة دون جدوى .. ثم.. أطل وجه الموظف.. وبدأت الصرخات معاملتي رقم .. كذا.. مضى علي اكثر من شهر ولم يصل الجواب للمصرف.. جلبت الكتاب الجديد لتصحيح الخطأ .. وهكذا تتواصل الاسئلة .. والموظف البطل الصبور السيد المطاع يبتسم .. ولايجيب ثم يوصد الفتحة بقوة مع (صرخة)انتظروا واتركوا النافذه كان بين الحضور سيدة وقور تبدو من ملابسها الانيقة بحشمة.. انها ليست (بضاعة) رخيصة صرخت باعلى صوتها.. 

– لماذا توصد النافذة.. من تكون انت لكي تعاملنا بهذه الطريقة.. اننا نطالب بانجاز معاملاتنا لقد مضى علي اكثر من ثلاثة اشهر .. وانا اراجع دون جدوى وفي كل يوم تقولون تعالي غداً .. هل تعرفون ماذا تعني هذه الجملة .. خسارة اكثر من عشرين الف دينار اجور سيارة وقضاء اكثر من خمس ساعات بلا فائدة هل تعلم انني (أم ) لاربعة شهداء .. ثم تغير الصراخ وتبدلت اللهجة واصبحت (استنجاداً) طلباً(للنجدة) (اين انت ياصدام.. اظهر من جديد.. لكي يتعلم هؤلاء كيف يتعاملون معنا..  وينجزون معاملات (معينة )لاشخاص يسلمون معاملاتهم وراء الكواليس ويستلمونها بنفس الطريقة) ثم تلتفت على الاخرين الا ترون مايجري.. ثم يعود الهدوء.. بعد تهدئة الواقفين والواقفات .. المنتظرين والمنتظرات المظلومين والمظلومات .. وتظل النافذة موصدة ولا يطل منها (وجه) ولا تتعرف عليها يد .. والصمت مخيب للامال وتمر الساعات .. ويطول الانتظار .. وقبل الوصول الى ساعة الحسم يظهر (الوجه الحنون) الذي ظل ساعات طوال خلف النافذة .. ويبدأ بالنداء واحد .. اثنان .. ثلاثة .. فقط معاملاتهم انجزت ويبدأ الزعيق والصراخ والاحتجاج ولكن لاحياة لمن تنادي. 

ترى هل هذا امر معقول .. ولقد اشار رئيس الوزراء الى (ان هناك موظفين يعرقلون معاملات المواطنين للاساءة للسلطة وتأليب المواطنين عليها وبالتالي استدراج الشتائم والاحتجاج وتأليب الجموع على الدولة).

انني اعرض ماسمعت .. من قبل شاهد عيان وفي هذا اليوم بالذات اطرح صورة واقعية لما يجري في هذه الدائرة المريبة التي لا تشبع من الاستغلال.. ولا تملك ذره من الرحمة ولا تريد ان تمهد الطريق امام الذين لايتعينون بالوسطاء او لم يتعودوا سلوك هذا الدرب والسير في منعطفاته وحفره التي تنافس حفر الشوارع التي تقوم امانة بغداد بالقضاء عليها وتبليطها وتخليص المواطنين والمركبات من شرورها. 

انني اهيب بالسلطة الوطنية ان (تتسلل) الى هذه الدائرة.. ان تتابع ما يجري فيها من تصرفات مخزية.. وان تكشف الستار عن الاخطاء والاعتداءات والاساءات المروعة للمواطنين ولامر ليس بالصعوبة المتوقعة . يمكن الاستعانة ببعض الموظفين (اصحاب العفة) واستفزاز نخوتهم وشرفهم.. وكذلك (ترتيب) الامور مع بعض المراجعين ممن يعانون شهوراً طويلة وما يزالون من قبل هذه الدائرة المرعبة. 

اننا ننتظر النتائج ونطلب حلاً جذرياً وتقديم المقصرين للمحاكم بعيداً عن الطائفية والعلاقات العشائرية.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان