د. سلام يوسف
أنه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد.
أقرت هيئة الأمم المتحدة وأبتداءً من العام 2007 أن يكون الثاني من نيسان من كل عام ، يوماً للتوعية بمرض التوحد ،والذي أصبح يشكل ظاهرة عالمية تعاني منها أعداد ليست قليلة من الأطفال مسببةً شكلاً من أشكال العوَق الذهني لهم، وآلاماً نفسية شديدة لعوائلهم. رُصِدَت أعراض المرض منذ أربعينيات القرن الماضي، وفي السبعينيات منه سُجلت حالة واحدة من بين كل خمسة آلاف طفل، لكن التشخيص أزداد ،والإصابات ازدادت في العام 2007 بحيث تم تسجيل أصابة طفل واحد من بين كل 63 طفل، وأنها نسبة عالية جداً في أعراف الإحصاء الطبي وطب المجتمع. كلمة التوحد ،هي مترجمة عن الكلمة اللاتينية Autism والتي تعني الانعزال ، ناتج عن أعاقة تصيب المخ ،فتصيب القدرات الذهنية للطفل وتجعله مختلفاً عن باقي أقرانه ،أعراض وعلامات المرض تظهر خلال السنوات الثلاثة الأولى من عمر الطفل.
الحالة مؤلمة حقاً ،ما حدى بالعلماء الى بذل المزيد من الجهود باتجاه فهم المرض والتوصل الى أساليب التعامل معه، لذلك تعددت الفرضيات والنظريات ،وأصبحت الحاجة ملحة جداً في تأسيس مراكز خاصة بمرض التوحد ،فأعراضه وعلاماته كثيرة ،ولا توجد حالتان متطابقتان منه ،ودخل العلماء في دوامة الاقتراب من أسباب حصول المرض ،كما دخلوا في دوامة أيجاد الحلول العلاجية والتي بكل تأكيد لا تخلو من العلاجات النفسية كون المرض يظهر على شكل سلوكيات غريبة في تصرفات الطفل المصاب. ومع تطور المعرفة حول هذا المرض ،أسست الكثير من دول العالم مراكز التعامل والتطوير والعلاج، كون المرض حينما يصيب الطفل فأن كل العائلة ستتأثر اجتماعياً ونفسياً ومادياً، وليس هذا فحسب فقد وجد العلماء أنه كلما زادت المعرفة بالمرض كلما ازدادت فرص الشفاء من خلال التشخيص المبكر ومن خلال العلاج النفسي والاجتماعي.
أننا في العراق نعاني من فقر الإحصائيات حول عدد الإصابات ،وليس هذا فحسب ، وإنما العوائل التي تعاني من وجود طفل مصاب لديها تحتار في كيفية معالجته ،بل والأدهى من ذلك فأن الأطفال المشخصين بالمرض هم من عوائل مثقفة ومتعلمة، فما بالنا بالعوائل التي لا تعرف شيئاً عن المرض، وهنا أصبح لزاماً على الدوائر الرسمية أن تزيد من اهتمامها حول المرض.
أن السبب في الحيرة التي يواجهها الناس ناتجة عن كون معلوماتهم عن هذا المرض ليست واسعة بل محدودة ، بل تجدهم يعيشون الذهول من أمرهم وهم يرون ويشاهدون ويتعايشون مع حالة تتعلق بالسلوك اليومي لطفلهم ومنها على سبيل المثال «فرط الحركة « أنا ميّال الى أن الأوضاع البيئية الاجتماعية لها دور فعال في حصول المرض ،لذا أجد نفسي مقتنعاً أن الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها بلدنا كفيلة بإصابة أعداد ليست قليلة من الأطفال بهذا المرض، وهذا ما يجعلنا نطالب بتأسيس مراكز عديدة متخصصة بهذا المرض الذي تعددت وتلونت أساليب علاجه كاستخدام الأوكسجين النقي مثلاً.
وزارة الصحة وكافة المؤسسات المعنية بالأمر مطالبة بتكثيف حملتها التوعوية لتقلل من حيرة العوائل التي يعاني أطفالها من هذه العاهة المؤلمة.





