علي علي
(المصارعة) فعالية من الفعاليات التي لجأ اليها الإنسان منذ بدء الخليقة للدفاع عن نفسه، وهي ليست أسلوبا عدائيا كما يشير لها اسمها، فقد اتبعها الانسان القديم كوسيلة لدرء الخطر في حال تعرضه الى اعتداء. ولما نعم الانسان بالتحضر والتوطن لبست هذه المفردة لباس اللعبة، فأضحت وسيلة لإظهار القوة الجسمانية بهدف التباهي لاأكثر، ثم صارت تقام تحت مسماها المسابقات والبطولات العالمية. لكن الغريب ان تدخل هذه اللعبة مدخلا غير مخصص لها، وتحتل مكانا غير مهيأ لها، في ظرف غير ملائم لممارسة فعالياتها، وهذا مانشاهده جليا تحت قبة البرلمان العراقي، الذي تحول بقدرة رئيسه أولا وأغلب أعضائه ثانيا، الى حلبة مصارعة حرة غير خاضعة الى قوانين وأصول وضوابط، وتختلف عن باقي حلبات المصارعة المعهودة في العالم اختلافا جذريا. فبدءًا اتسعت مساحة الحلبة اتساعا جامحا، فصارت تشغل رقعة تبلغ مساحتها (437,072) كم2، أما المتفرجون فيربو عددهم على ثلاثين مليون متفرج، ومن غرائبها أن الضربات والفنيات والبهلوانيات بين المتصارعين، تعود بالويلات والمصائب على المتفرجين، فيما ينعم اللاعبون بمتعة الفوز ونيل الأوسمة والأحزمة والكؤوس، فضلا عن الامتيازات الدنيوية الأخرى.
أظنني قاربت حقيقة الوصف لما هو واقع فعلا في بناية مجلس نوابنا، وإن فاتني ذكر شيء فهو الوقت الذي تستغرقه جولات المباراة، فهي على مابدا خلال السنوات الثمانية الخوالي، كانت بمعدل جولة واحدة كل أربع سنوات، وكما سجل التاريخ في الجولتين السابقتين، فقد صال وجال خلالها أغلب لاعبيها كما شاءوا يمينا وشمالا.. صعودا ونزولا.. صالحا وطالحا.. حلالا وحراما. ومارسوا فيها أحدث الصيحات، لاسيما الخارجة عن قانون اللعبة وقانون الأخلاق والأعراف والمهنية، إلا القليل النادر من بعض الخيرين الذين يمكن عدهم بأصابع اليد الواحدة لااليدين.
أما أغرب الغرائب ان رئيس هذه الحلبة يبتكر أسباب الصراع، ليطول وقت المصارعة إن لم يكن هناك سبب لديمومتها، فنراه يختلق أسبابا ويدوفها دوف السم بالعسل، تحت مسميات عدة أولها الطائفية، وثانيها التهميش، وثالثها التظلم والتشكي بما يثير نعرات طائفية كان العراقيون قد نبذوها ورفضوها سابقا، ولفظوها خارج تعاملاتهم في المجتمع. آخرها -وليس أخيرها حتما- ماصرح به رئيس مجلس النواب أمس السبت، ولأكون دقيقا أكثر، سأتناول ما قاله حرفيا حيث قال مانصه:
“خارطة بغداد تغيرت بعد التهجير ولم يعد السكان الأصليون وخاصة المكون السني الى منازلهم”.
سؤال أراه يطرح نفسه أمام هذا التصريح؛
أي المناطق لم يعد سكانها الأصليون اليها ياأسامة؟
والإجابة على هذا السؤال بإمكان أسامة او أي عراقي استنباطها من مناطق عديدة على أرض الواقع في بغداد، منها؛ العامرية، الغزالية، ابو غريب، سلمان باك، الفضل، الدورة، الأعظمية، وغيرها من المناطق التي ماعاد سكانها الأصليون قادرين على العودة الى منازلهم التي هجروا منها عنوة، وهم من طائفة غير التي يدعيها أسامة. فأي المليشيات التي يدعي النجيفي وجودها مسؤولة عن تهجيرهم؟ وماهي المجاميع المجرمة التي تبتغي تغيير هوية بغداد الفسيفسائية ياأسامة؟





