كتاب الحقيقة

الرياضة النسوية آمال وتطلعات

منعم جابر

   اقدمت وزارة الشباب والرياضة على خطوة ايجابية قبل ايام حيث اقامت دائرة التربية البدنية ندوة حوارية واجتماع تنسيقي لرؤساء اندية الفتاة في بغداد والمحافظات اضافة الى مسؤولات وحدات الرياضة النسوية في مديريات الشباب والرياضة . لغرض مناقشة واقع الرياضة النسوية واهم المعوقات التي تواجهها وماهي الحلول والمعالجات التي يتوجب عملها لاعادة الحياة لهذا القطاع الرياضي والذي يعتبر واحدا من اهم المفاصل في بنية الرياضة العراقية . فقد بدأت الرياضة النسوية العراقية مبكرا مقارنة مع مثيلاتها من دول الجوار والمنطقة وحققت بطلات الرياضة النسوية انجازات ونتائج متميزة منذ منتصف القرن الماضي، ولعل فتيات العراق اول من لعب كرة القدم في الساحات المكشوفة ومارسن كرة السلة والكرة الطائرة اضافة الى ادائهن المتميز ونتائجهن الايجابية في العاب الساحة والميدان ! وبرزت اسماء كثيرة ورياضيات شغلت اسماؤهن مساحات كبيرة على مستوى الساحة الرياضية الا ان الحروب العبثية للنظام المقبور وسياسة التمييز التي مارسها ازلامه تجاه كل الالعاب (عدا كرة القدم) وخاصة رياضة المرأة بحجة العادات والتقاليد واحياء بعض المفاهيم البالية كل ذلك اغلق امام الفتاة المنافذ والطرق واثر سلبيا على رياضتها ونشاطها وفعالياتها الابداعية وعمل على دفعها الى المؤخرة او حرمها من كل فرص التقدم . ومع التغير الذي حصل في نيسان 2003 وسقوط الديكتاتورية تحققت للمراة بعض المكاسب من خلال الاعتراف بحقوقها ومنحتها  (الكوتا) مزايا وحقوقا اضافية الا ان البعض من المتعصبين والمتزمتين ماراق لهم ولا استجابوا لان تكون المراة الام والاخت والزوجة والحبيبة شريكة في بناء الوطن فعمدوا الى عرقلة مسيرتها ولعل اكثر المجالات حذرا واهمالا هي الرياضة والعابها فقد سعى الكثير لان يحجم دور الفتاة في ممارستها للرياضة ومشاركة شقيقها الرجل هذا المجال تحت ذرائع شتى منها العادات والتقاليد والموقف الديني والامكانيات الجسمانية للفتاة وغيرها من المبررات مما ضيع الكثير على شاباتنا من فرص التقدم وتحقيق الانجاز الرياضي العالي . احبتي لقد اصبحت الرياضة مظهرا حضاريا وانسانيا يعكس واقع الشعوب ومقدار تقدمها وهاهي دول الجوار والمنطقة القريبة تواصل نشاطها ورياضتها لكلا الجنسين وتحقق فيها احسن الانجازات وتكسب افضل النتائج مع احتفاظ الرياضيات بوقارهن واحترامهن ودورهن التربوي المتميز في المجتمع. ولعل دستورنا كان واضحا في موقفه من حق ممارسة الرياضة لجميع ابناء وبنات العراق في فقرته  الـ 39  وهذا مانتفوق به على الكثير من بلدان العالم والذي يشكل حافزا لنا للاهتمام بنصف المجتمع وتطويره رياضيا بما يوفر للرياضة العراقية انجازات وارقاما وميداليات جديدة  . ان المؤسسات الرسمية متمثلة بالحكومة ووزارة الشباب والرياضة ودوائرها . والجماهيرية  متمثلة بالاندية الرياضية ومنتديات الشباب والاتحادات الرياضية واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام بكل اختصاصاته وتنوعاته، مطالبين جميعا بدعم المراة وممارستها للرياضة وتوفير كل الظروف والمستلزمات التي تسهل على بناتنا واخواتنا ممارسة الرياضة وتوفير الظروف والتسهيلات والملاعب والقاعات من اجل ان تجد الفتاة امامها الظروف الطبيعية لممارسة الرياضة .. ولعل تجربة اندية الفتاة الرياضية خطوة مهمة على طريق نشر الرياضة النسوية في عموم محافظات ومدن العراق بما يوفر لفتياتنا المجالات رحبة لان تمارس الرياضة النسوية فيها اضافة الى تشجيع الاندية الرياضية الاخرى على فسح المجال واسعا امام بناتنا لممارسة الرياضة وزيادة المنح السنوية لهذه الاندية مكافئة لها على نشاطها النسوي المتميز. واخيرا وليس اخرا ندعو الجميع للتعاون من اجل عقد مؤتمر وطني لمناقشة واقع الرياضة النسوية ورفع الاقترحات والتوصيات المناسبة لذلك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان