كتاب الحقيقة

رضا الشعب غاية تدرك

كريم السيد

في الجمعة الماضية وكما هي العادة في ثمرة اللقاء والتلاقح الفكري والاجتماعي في شارع الثقافة شارع المتنبي, كان قد حظر هذه الجمعة الكابتن حكيم شاكر مدرب منتخبنا الوطني لكرة القدم, وحتما عرفت الرجل بعد ان مددت رأسي بين كم المتجمهرين والمحبين له لاكتشف انه هو بنفسه, اما المتجمهرون فكانوا يحيونه ويلتقطون معه الصور كما لو انه أرسين فينغر أو بيب غوار ديولا, بحيث ضجّت الناس لهذا الرجل بينما هو يبتسم وصدره ارحب من الرحابة ذاتها لجمهوره ومحبيه.

 في قيصرية الحنش او القشلة في ذات الشارع, هناك ايضا رأيت عددا آخر من المشاهير العراقيين وقد تناوب البعض على التصوير معهم, بينما يحفهم حب حقيقي من الناس.

بعد ذلك وفي ذات الشارع, واذا بي ارى رجلا كان مألوفا بالنسبة لي, فكرت بعدما اجتزته محاولا التخلص من نوبة النسيان للأسماء والاشخاص التي أقع بها دوما, فكرت ثم تذكرت, إنه هو فلان الفلاني, النائب في البرلمان العراقي, والمرشح الحالي للإنتخابات, كان الرجل يسير مع خمسة اشخاص او أكثر بينما لا أحد يكترث له. كان الرجل يمشي وحيدا بين الناس برغم شهرته وحجم اسمه كنائب وممثل للشعب.

ومع استكانة الشاي كان التأمل حاضرا, لماذا يتراكض الناس لحكيم شاكر ومن هو مثله بينما يتركون هذا السياسي وحيدا كما لو انه حلّ ببلاد ليست بلاده؟ ولكن بعض الساسة يحظون بهذه الحفاوة احيانا, الا انها تقرب للتزلف وطلب الحاجة أكثر منها للحب والاحترام الحقيقي لمن يكسب رضا الشعب وحبه لأنه يخدم العراق فقط بلا مرتبات ولا مصفحات ولا امتيازات. 

كنت اتمنى ان ارى السياسي تحبه الناس فعلا مثلما تحب هؤلاء البسطاء, كنت اتمنى ان يفوز سياسيونا بحبنا واحترامنا, كنت أتمنى لو انهم علّقوا حبهم على جدران قلوبنا بدلا من صورهم التي ملأت جدران الشوارع, تمنيت كثيرا لكن الأماني وحدها لا تكفي, لكنني أيقنت أمرا, ان الذنب ذنب الساسة وهم يستحقون ذلك, اذ ان رضا الشعب غاية تدرك, شريطة ان تكون خادما ولهم وجزءا منهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان