نعيم عبد مهلهل
تعيش القراءة الخلدونية في فضاء ذاكرة كل واحد منا كما تعيش الذكريات التي وشمتها براءة الطفولة والآمال الكبيرة مع رهبة أول يوم مدرسي في حياتنا ، تلك الكلمات التي تتشكل مع دهشة حرفي الدال والإلف والراء لتشكل في مجموعها كلمة ( دار ) هي أول نوافذ المعرفة فينا في هذا الكتاب الأسطوري المسمى ( القراءة الخلدونية ) ، ومن تلك النافذة اكتسبنا العلم والمعارف والتجارب وفتحت الحياة آفاقها الى عالم الضوء والمسؤولية لتتحول هذا القراءة ( المقدسة ) الى قراءات أخرى ، تتشظى في طرقاتنا والمراحل الدراسية القادمة لتصير الإملاء والإنشاء والفيزياء والكيمياء والعلوم والحساب والتاريخ والجغرافية والتربية الدينية .
ولكن الأصل دوما هو في تلك الوريقات الملونة التي ننتظرها بخفق قلوب متسارع عندما توزع لنا ، ونحن نحلم بصعود البعير على التل ومازن الذي مر بدربنا ، والجمل التي ظلت عالقة في الذاكرة حتى ونحن نكبر ونشيخ ، تبقى محفورة كما تراثا خالدا نُحت على الحجر يسجل واقع حياتنا القديمة كما سجلات أهل سومر وبابل وأشور الأسطورية على حجر الصوان واللازورد.
للقراءة الخلدونية معلم ، ولها مشرف تربوي ولها مدير عام يشرف عن المعلم والمشرف ولديها وزير يشرف ومسؤول عن المعلم والمشرف التربوي والمدير العام ، والوزير في مؤسسة كوزارة التربية هو صمام أمان العملية التربوية والراعي الأول لخطوات وصول المفاهيم الأخلاقية والتربوية لذاكرة طفولتنا وصبانا والشباب منذ أول صفحات القراءة الخلدونية وحتى نتائج امتحانات البكلوريا للصف السادس الإعدادي .
تلك المهمة الشرفية والوطنية تحول الوزير من مواطن عادي الى رجل مؤتمن على أهم مؤسسات الدولة وأكثرها خطورة لأنها تهم الحاضر والماضي والمستقبل ولان مهمتها تاريخية ومصيرية ومقدسة ، فالأمم في نهضتها وديمومتها ورقيها تعتمد أولا وأخيرا على ذاكرة الأجيال وعطائها العلمي والفكري وهذا لن يوفره سوى التربية والتعليم وما تخرجه المدارس لنا من أجيال واعية وخيرة ومنتجة ، وهذا أيضا لن يتحقق إلا مع سياسة تربوية ناجحة وعلمية ولها وزير كفء ورجالات تربويون امتلكوا الوعي والغيرة والوطنية والكفاءة.
الوزير الحالي لوزارة التربية العراقية ( وزارة ) القراءة الخلدونية هو الدكتور محمد علي تميم الجبوري ، امتلك علاقة جيدة معه بحكم طبيعة العمل ومنذ أول سنوات الأستوزار وفر لي المكتب الإعلامي حوارا معه ، وفيها عرفت مسارات الرؤيا في ذاكرة الوزير ، وتقريبا كل أحلامه التي تحدث عنها في ذلك الحوار طبقها بحرفية وإيمان بالرغم من جميع المطبات والصعوبات التي تعرض لها في وضع سياسي وامني شائك اختلطت فيه كثير من الأوراق وأثرت فيه والمحاصصة والتجاذب والأحداث الأمنية فكان إن انعكس كل هذا على عمل الوزير وأهمها ما تعرض له في وساطته التاريخية من اجل إنهاء حادثة اعتصام الحويجة .
لكن الرجل مع كل تلك الضغوطات في جانبها النفسي والسياسي والاجتماعي أبقى كما قال لي مرة :شهادة مهمة للتاريخ وموقف خدم فيه أهله ووطنه وزارته ، ليعود بعد الاستقالة في همة أخرى ومسارات علمتها تجربة ما جرى أشياء كثيرة ويقود وزارته الى بر الأمان بالرغم من صعوبات لاتحصى ومحاولات جر الوزارة الى دائرة الصراع والاتهامات الباطلة والتسقيط السياسي كما في قضية البسكويت والاممي وما صاحبها من صخب فارغ حاول فيها الآخرون جر الوزارة الى قضية لا ناقة لها فيها ولا جمل ، وإنما أرادوا في ذلك جعل الفوضى الخلاقة تصل الى الوزارة وتأكل الأخضر واليابس . لكن الوزير صمد هو ووكيله السيد (الإبراهيمي) واثبت للرأي العام وللجان التحقيق أن لاشأن للوزارة في قضية البسكويت وكنت أتعجب تماما من إصرار محافظ نينوى في زج الوزارة ووزيرها في قضية يعرف تماما إن الوزارة لاشأن لها فيها.
وزير التربية ، التقيته لأكثر من مرة ، اكتشفت بساطته وجديته ومرحه وتفهمه وشجاعته في اتخاذ القرار لصالح مؤسسته ، عانى الكثير من الإشكاليات الإدارية والبروقراطية ومحاولات التقسيط السياسي إلا انه بقي متماسكا وبذات المفاهيم التي يؤمن فيها منذ أن كان أستاذ ورئيس جامعة ، ولهذا كنت أثق وأنا أحاوره او أتبادل معه رؤى أحلامه ومشاريعه في النهوض بالواقع التربوي إني مع رجل كل ما يقال ويثار عن وزارته عار عن الصحة تماما….!





