علي علي
معلوم لدى الجميع أن عمل الخير يتسابق على عمله الجميع، ويتزاحم على أدائه كذلك من يطمح برضا الله ورضا الناس، وقطعا المقصود بأدائه هو الأداء على أتم الوجوه، حيث إتقانه بما تيسر له من خبرة علمية وعملية، وقد قال نبينا (ص): “رحم الله امرئا عمل عملا صالحا وأتقنه”. والأمر هذا يشمل الأعمال أيا كان حجمها وشكلها ومكانها وزمانها. هنا في عراقنا عراق الديمقراطية والانفتاح، نجد التهاون والتباطؤ والتراخي مصاحبا لأداء عمل جليل يهم ملايين العباد، عمل يسهم بشكل مباشر بإجلاء غيمة الحاجة عن كثير من الناس، عمل يضع حدا للترديات الخدمية والتلكؤات في إنجاز المشاريع، عمل يفتح أبوابا ولو صغيرة أمام شريحة واسعة من شرائح المجتمع، هي شريحة الشباب العاطلين عن العمل، عمل يفسح المجال أمام استثمارات تنهض بواقع البلد، وتحقق نقلة نوعية في طبيعة معيشة أهله. والغريب ان هذا التهاون والتباطؤ ليس وليد ظرف طارئ او قسري، بل هو ديدن القائمين به، والفاعلين بعمد على استمرار التقاعس فيه، ذلك العمل هو إقرار الميزانية العراقية.
نعم.. الموازنة واحدة من الأعمال الصالحة التي أمرنا نبينا أن نعملها ونتقنها، أما عملها فهو إقرارها من قبل مجلس النواب، وأما إتقانها فهو تسيير مفرداتها بما يصب في صالح الوطن والمواطن، ويخدم شرائح المجتمع التي طال بها سبات الانتظار. ولكن يبدو ان الحديث النبوي الشريف، ليس له صدى في التنفيذ حين يتعارض مع مخططات البعض، ونيات البعض الآخر.
وبنظرة سريعة على اجتماعات مجلس النواب لاسيما الأخيرة منها، نرى ان إرجاء المناقشات وتأجيل القراءات هو سنة متبعة لدى رئيس وأعضاء المجلس، وأهم ما يسوفون بمواعيد قراءته ويماطلون بإقراره هو قانون الموازنة، رغم صيحات القاصي والداني، فضلا عن صيحات المواطن الذي بات يرزح تحت ثقل تأخير إقرار الموازنة. فإن كان من المعيب أن يُستحَث الإنسان على فعل الخير حثا وكأنه مجبر عليه، فمابال فعل الواجب لو تماهل فيه؟ وهذا مانراه واضحا في تصريحات بعض الكتل مناشدة باستعجال إقرار الموازنة. فبالأمس دعا نائب عن ائتلاف دولة القانون الى ضرورة الخروج بتظاهرات شعبية واسعة من اجل الضغط على البرلمان والكتل السياسية لاقرار الموازنة .وصار البعض يجمع التواقيع أكثر من مرة من اجل حث الكتل المتنافرة والمتناحرة على ادراج الموازنة في جدول اعمال جلسات مجلس النواب، فضلا عن سعي البعض الحثيث الى اكمال النصاب القانوني لعقد الجلسات واستكمال قراءتها، وسط غياب هذه الكتلة او تلك.
كما وصل ببعض الكتل الابتعاد عن كل ما من شأنه الإسراع بقراءة الموازنة، ومن المؤلم حقا أن تضطر جهة الى اتباع طريق التهديد لمن يتخلف عن حضور جلسات المجلس، بإعلان أسماء المتغيبين عن الجلسات أمام الملأ عبر وسائل الإعلام، كما حصل أمس عندما قال نائب مانصه: “نحن في دولة القانون مصرون على تحقيق النصاب القانوني للبرلمان اليوم وان تجري القراءة الثانية للموازنة وان اولئك الذين لايريدون الحضور سنعلن اسماءهم واحداً واحداً”.
أرى أن الإسراع بأفعال الخير لاسيما حين تكون واجبا مهنيا ووطنيا وأخلاقيا، لايحتاج الى تهديد او وعيد، وإلا سينعدم حسن الشكر على أدائه، ولايحتسب لفاعله ثواب على إتمامه وإتقانه.





