كتاب الحقيقة

حبُّ الرياسة رأس المـِحَن

كريم السيد

مع الايام القليلة الماضية للحملة الانتخابية شهدنا حجما رهيبا من التدافع والرغبة والاندفاع لهذه الدورة البرلمانية وما سبقها من الدورات التشريعية الماضية، حتى ان البعض عمل على صناعة دعايات فنطازية غريبة متناسيا انه بمجتمع لا يعبر عليه طارش ولا يرحم بوارش.

لافتات بعضها غريب عجيب، واخرى ممزقة، وغيرها مفبركة ومزيج من الجدية والسخرية حملتها ايام قلائل على بدء الحملة، لا يخفى ان الفوتوشوب كان له دور لا يستهان ببعض تلك اللافتات.

لولا امتيازات البرلمان ورواتبه وافقه الواسع بالانتفاع، لما رأيت رجلا يرضى لنفسه ان يحدث له ما يحدث لبعض المرشحين بدعاياتهم الانتخابية، المال والجاه هو السبب الذي يجعل البعض يفقد عقله ويجعل من نفسه اضحوكة للناس في سبيل الظفر بمقعد يضمن حياته وحياة عائلته، الى حين قدوم برلمان وحكومة وطنية تطبق انصاف وعدالة علي وتجعل من تمثيل الشعب مسؤولية لا يرغب به الا الحقيقي والشريف والغيور.

تخيلوا معي لو ان مرتب البرلماني لا يتعدى مرتب الموظف الاعتيادي, لو ان البرلماني يدخل ويخرج من داره بمفرده بلا حماية ولا هيصة ولا بشر يحرسه, تخيلوا لو اننا طبقنا انصاف عدالة ديننا ونكراننا لإفعال الحكومات السابقة التي نلعنها صباحا ومساء، لنجعل من نهج الدولة الجديدة نهج عدل ومساواة بين كل العراقيين, تخيلوا فقط كيف ستكون الحملات الانتخابية أقل وطأة وتشويها للمدن, وانحسار الحروب السياسية الباردة بين الكتل السياسية والمرشحين ومن يقف خلفهم.

كل ما يجري سببه المال والسلطة فحسب, اي والله يا اخوتي سببه المال السلطة وانا أكلمكم بكامل صراحتي المعهودة, فلولاهما لما سالت الدماء وما تقاتل البشر ولا ضاع وطن بحجم العراق. وقد صدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم قال: حبُّ الرياسة رأس المحن. وأية محنة نحن فيها؟!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان