كريم السيد
مازلت أتذكر اصرار احد اصدقائي قديما على تسمية نيسان بميسان, الفتى حينها كان مصرا على ان ما يجري في الشهر الرابع من (كلاوات) كانت أعياد ميسان, وكنت اسعى دوما لأن أقنعه بأن ميسان محافظة ونيسان شهر, ولكن بلا جدوى. وكنت احاول ان اقنعه بأن ميسان تركت أعيادها مذ غادرت الحياة شبابها وأهوارها فما ترك لها القدر غير نياح الأمهات, لأنها تعيش على أعتاب حزن تركته الحروب التي سببها أصحاب اعياد نيسان. لكنه لا يريد ان يصدق ان النون ميم…
والحقيقة الأكبر, ان نيسان كان الشاهد على سقوط أكبر دكتاتوريات القرن الجديد, تلك هي الحقيقة التي ظننا أنها مجرد كذبة جديدة من أكاذيب نيسان. الكذبة الكبيرة التي لا يريد ان يصدقها اغلب اشقائنا العرب, ممن يعتقدون بان الشعب العراقي ظلم قاتله, حلوه ظلم قاتله مو؟.
مازالت تلك الكذبة تسيطر على عقولهم حتى الان, كما انطلت علينا وحاولنا تصديقها عنوة, فصدقناها على انها أكبر أكاذيب نيسان, كذبة تبدأ بتأسيس حزب البعث وسقوطه بذات التاريخ, التاسع من نيسان, الشاهد على ولادة البعث وسقوطه المهين.
من غرائب الصدف ان يكون شهر تأسيس هذا الحزب هو يوم سقوطه, وكأن القدر أراد ان يقول بأنها بداية النهاية لحزب عاث بالعراق وأهله وأسس قواعد الدمار لهذا البلاد وجرها لكل بلاء ومصيبة بدءا بالحروب والغزوات الفارغة والسياسات الدولية التي جعلت من العراق بلدا يفرض عليه العالم حصارا اقتصاديا بسبب تلك السياسات التي بنيت من عقول لا تدرك مقدرة العراق كبلد عظيم بكل شيء.
يحمل لنا هذا اليوم التاريخي أكبر من حدث, فهذا اليوم الذي قضى النظام على صوت الحق, صوت محمد الصدر (رضوان الله عليه), وهو ذات اليوم الذي انهارت فيه عروش قاتليه, وقاتلي العراق, اذ شاء الله ان يكون يوم الشهادة هو يوم الثأر لدماء ذلك العالم الجليل والقائد السليل.
9/ 4 يوم لا يمكن ان ينسى أبدا, فهو التاريخ الذي اطلق فيه سراح العراق من قبضة الظلمة, وهو اليوم الذي انتصر فيه المظلوم على ظالمه.
سيبقى هذا اليوم تذكرة لكل من يحاول ان يفكر باستعباد الناس وقتلهم, وسيبقى هذا اليوم في ذاكرة العراقيين خالدا بذاكرة العراق وشاهدا على انتهاء حقبة مظلمة وولادة حقبة مازالت رحلة الشفاء فيها طويلة, فيما نتمنى ان نستثمر هذا الانتصار لبناء واقع يليق بحجم صبر العراقيين وتضحياتهم, فالنصر للعراق والشعب أقوى من الطغاة مهما حاولوا.





