خضر عواد الخزاعي
ونحن على اعتاب دورة أنتخابية جديدة من عمر التجربة الديمقراطية القصيرة في العراق مازال الشعور بالاحباط والخذلان ينتاب الكثيرين من شرائح المجتمع العراقي وأن أداء الحكومات المنتخبة خلال السنوات الماضية كان دون مستوى التمني ، كانت هناك فرصة ذهبية للترويكة الحاكمة بتنوعها الديني والطائفي والقومي في ان تخلق قاعدة صحية ناجحة تؤسس عليها نموذج ديمقراطي يحتذى به بالمنطقة لولا انشغالها الدائم بالمصالح الضيقة للطائفة والقومية على حساب بناء مؤسسات الدولة والسير بخطى التمنية والبناء إلى أمام ، لقد أثبتت التجربة الديمقراطية خلال عمليتين أقتراعيتين أن الكتل والاحزاب والتيارات الفائزة والتي أنيطت بها مهمة تشكيل الحكومة لدورتين انتخابيتين لم تعد تملك في جعبتها مايمكن أن تقدمه للمواطن والوطن وأن كل مشاريعها وبرامجها الانتخابية أصبحت في مهب رياح الطائفية والتناحر على أقتسام المكتسبات التي توفرها لها الحقائب الحكومية ولقد شجعها في ذلك الحشد الطائفي والقومي الذي كان بوابة تلك الاحزاب وفرصتها الدائمة بالاوقات الضائعة في الالتفاف على صوت المواطن وتوجهاته وتبعاً لذلك ظلت الساحة العراقية ولسنوات ساحة لصراع الافكار والعقائد لا لتلاحقها وانسجامها ودفع المواطن الذي ظل يمارس دور المتفرج والمتلقي والضحية ثمن تلك الانتكاسات المستمرة سواء على مستوى الخدمات أو الأمن وأيضاً ظل أسير تلك الاحزاب التي جعلت من الطائفة وسيلة للوصول الى غايات أكبر كان أهمها تعطيل دور مؤسسات الدولة كي تبرز نفسها بديلا عن الدولة وأهمال القوانين التي لها أهمية استثنائية في حياة المواطن ، نحن لانستطيع أن نطلب من المواطن التغير في ظل غياب البديل الفاعل والمؤثر فلقد تسيدت ترويكة الاحزاب الدينية وأحزاب الوسط القريبة من التيارات الدينية الساحة السياسية طوال الفترة التي أعقبت التغيير في العام 2003 وأصبحت لها اليد الطولى في أدارة مؤسسات الدولة وثرواتها الفاحشة ولم يعد من أحد قادراً على الوقوف في وجه هذه الاحزاب لشدة بأسها ووجود المليشيات التابعة لها وأصبح المواطن مغلوب على أمره وصار صوته خارج حدود دائرة هذه الاحزاب رقماً ضائعاً ولا قيمة له ، للأسف ربما أصبح التغير الذي ننشده لم يعد تغيراً سلمياً وبالوسائل الديمقراطية فلقد تعدت الأزمة الحدود الازمة لمثل هكذا تغير لكن تظل المخاطر ترافق أي تغيير لايتم بطريقة ديمقراطية وممكن لها أن تعيد العراق الى المربع الاول فهل العراق والعراقيين بمستوى هذا التحدي ؟





