كريم السيد
عزيزي الناخب: هل تعلم بأنك المتسبب بصناعة الواقع. أي واقع, سواء كان إيجابيا او سلبيا, بصوتك ستكون المتسبب في عافية الوطن وسقمه, لان صوتك كان اداة صناعة هذا الواقع وكل ما فيه. ام انك تعتقد بأن السياسيين جاءوا من القمر ليحلوا ضيوفا ثقلاء على حياتنا التي اثقلت هي الأخرى بهمومهم وصراعاتهم التي تقع ضحيتها انت فقط وفقط؟. هل تعلم بأن صوتك الانتخابي كان عصا تقف بكل اريحية في طريق تقدم البلاد، العصا التي يمسكها الساسة الذين جئت بهم انت فقط وفقط أيضا؟ ماذا صنعت لنفسك، وكيف تصرفت بإرادتك التي منحتها لرجال تشتمهم كل مساء وتنعتهم بأوصاف صنعتها انتقاما منهم لنفسك التي جاءت بهم, ان قلت سراق فأنت من أتى بهؤلاء السراق. لا مجال للمواراة والتملص من المسؤولية يا اخي، يا انا وانت ونحن، نحن من خولناهم عمالا على حيواتنا واموالنا ومستقبلنا، نحن من جعلنا الشوارع مشوهة بملصقاتهم، بملصقاتهم التي هي من اموالنا.
عزيزي المُنتخب: حتما لا اعني هنا مُنتخب العراق لكرة القدم، لان مثل هؤلاء يصنعون الفرحة، اما انتم فلا تصنعون سوى البؤس والأحزان. اربع سنوات خلت وانتم تتصارعون بروافد تصب في نهر خرابنا، نهر تلون بأحمر دمائنا، وبتنا نلعن فيها الساعة التي انتصرنا فيها على انفسنا وتركنا رغبتنا بكم في صناديق الانتخاب، فلونّا الأصابع بالبنفسج، فيما تردون لنا الجزاء بالأحمر والأسود، نريد حياتنا خضراء كما تنادون، صفراء بما نريد حقا كمواطنين، برتقالية كما ملصقات الشوارع، في وطن أزرق السماء مثل كل أوطان الله، لكنكم تأبون الا ان تصنعوا نسيجنا بالأحمر والأسود. هذه فرصتكم الأخيرة في أن تتقوا الله وتصدقوا للقسم الذي بقي بأعناقكم, السياسي الحقيقي هو من يكون مع شعبه حيث يريد, لا حيث كتلته تريد, وشعبنا يريد الصدق أولا, والعمل ثانيا, ومطالبنا التي ترجمت شعارات على لافتاتكم, اصدقوا مع أنفسكم فما أيامنا الا عدد وعند الله ميزان العدل الذي لا مفر منه.





