علي علي
تقارب وجهات النظر.. تلاقح الأفكار.. توحيد الآراء.. توافق الرؤى.. رأب الصدع.. لم الشمل.. حلحلة الأزمة.. تفتيت الصراعات..
عبارات لطالما سمعها المواطن العراقي، اليوم وأمس وأمس الأول، وقبل أربع سنين، وقبلها بأربعة أعوام، على لسان ساسة الساحة العراقية، ومن أرباب الكتل والقوائم، ومن الشخصيات القيادية في البلد. وهي عبارات سامية تهدف الى تحقيق النتائج المجدية من اجتماعات الرؤوس، لاسيما حين يكون المرؤوسون على أحر من الجمر، انتظارا لما تجود به كف أحدهم، وهو في حقيقة الأمر ليس جودا، بل واجب مناط الى الرأس، ماعليه إلا إتمامه وإتقانه. وفي ظرفنا اليوم الذي سيستمر حتى نهاية نيسان، نرى كما هائلا من العبارات والمفردات مكتوبة على يافطات إعلانية، اومعروضة على سبتايتل قناة فضائية، اومنطوقة على لسان مرشح في قناة إذاعية، يصعب على المواطن الوثوق 100 % بمصداقية أغلبها، فهو بين مصدق ومكذب لها. وماتزعزع ثقته بها إلا نتاج ثماني سنين عجاف، مرت عليه خلالها جميع أصناف الضحك على الذقون، والتحايل والالتفاف والخديعة والمكر. وما يؤلم أنها حيكت عليه من بني جلدته وأبناء محلته او مدينته او محافظته، بعد أن رشحوا أنفسهم خدمة للبلاد والعباد، فاستحدثوا عبارات ومصطلحات عصرية بامكاننا تسميتها (جسر للعبور)، والعبور هنا للمرشح وقطعا لن يكون إلا على أكتاف المواطن.
من جانب آخر تكون هذه العبارات أقرب الى الطلسم والغموض منها الى الوضوح والشفافية، حتى لكأنها ضرب من الوهم او السراب، يتمنطق بها قائلها لغايات في قلبه، ولغرض قد يكون بعيدا عن فحوى ماتحمله مفرداتها من رقي ثقافي ونضوج عقلي فضلا عن الشعور الوطني.
إذ أثبتت التجارب التي مر بها العراقيون خلال السنوات الثمانية الخوالي، أن حرية الانتخاب ومساحة انتقاء المرشح الاختيارية الخالية من القمع والقسر والإجبار، لا تأتي دوما بالشخوص المطلوبين وفق متطلبات الناخب، وتبين جليا للعراقي الجديد -إن صحت التسمية- أن ليس كل ماينطقه لسان المرشح في دعاياته الانتخابية نابعا من القلب، وليس كل نابع من قلبه كان قد بلوره في عقله، وليس كل مايبلوره في عقله يكون صادقا في طرحه، وليس كل مايطرحه يكون جادا بتطبيقه، وليس كل مايتم تطبيقه عاجلا على أحسن وجه، سيتم تطبيقه آجلا بذات المواصفات، وليس.. وليس.. وليس… الى أن باتت تلك العبارات كما يقول مثلنا: (هيّ والماكو سوه) وهذا بفضل ماحصده المواطن من تصريحات بعض المرشحين في عمليتي الانتخابات السابقتين، التي كانوا قد أطلقوها عبر كل وسيلة إعلام ونشر أتيحت لديهم.
الدعايات اليوم على قدم وساق، تبدأ من قارعة الطريق وقد لاتنتهي بالفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي. وأظن المستفيدين منها يظنون ان الأسماء الرنانة والألقاب الطنانة والكنى والـ (فلكسات)، هي من مستلزمات القيادة الحكيمة ومقومات القائد الحكيم، وهذا المعتقد من بقايا إرث القائد الـ (ضرورة) الذي تعددت كناه بين (ابو عدي) و (ابو قصي) و (ابو حله) و (ابو الليثين) وتعددت كذلك صوره وتماثيله في البلد (زنگه زنگه) في حين كان شعبه يئن تحت وطأة الفقر والاضطهاد والقمع، ويعيش البلد منزويا عن باقي بلدان العالم.
فيا حبذا لو كان الفعل مطابقا للقول.. والوفاء يعقب الوعود.. وإلا كان مصير المرشحين كمصير القائد الضرورة.





