كتاب الحقيقة

حرب الماء حرب الجبناء

كريم السيد

“وجعلنا من الماء كل شيء حي” هذا في دستور الله العظيم, أما في دساتير الظالمين فالأمر ليس كذلك. الماء نعمة الحياة وقدر لعيش ورابطة أساسية لكل مخلوقات الله من أنس وبهيمة ونبت, لكن أهل الباطل يصرون دوما على أن الماء سلاح حرب لا تعرف الشرف والشهامة والحق, انهم يجعلون من خير الله أداة قتل أيضا ليحرفوا كتاب الله: وجعلنا من الماء كل شيء ميّت.

وحتى لا يفوتني الحديث عن الماء والشرف, اود ان ادفع واحدة من اكبر الشبهات التي ألصقت بشخصية النبي الكريم محمد (ص) والتي جاءت بفيلم (الرسالة) يوم ردم المسلمون آبار بدر بعد ان انتهوا منها, والحق ان نبل محمد وشرفه يجعلني لا اصدّق مثل هذا المشهد, لأننا إزاء نبي بُعِث ليتمم مكارم الاخلاق, فمثل الذي يعف عن أعدائه ويطلقهم لا يمكنه ان يردم الماء فينتصر بالباطل وهو يطلب الحق, هكذا فعل جد الحسين مع جد يزيد!.

ولكن ليس غريبا على من يتخذ من يزيد اماما ان يقطع الماء على من يتبع محمد, انه تكرار تاريخي عجيب, عادت الجيوش لتتسلح بالعدة والعدد وقطع الماء, تكرار سمج لمشاهد من طفوف صغيرة, هل احتاج لان اذكركم بتجفيف أهوار الجنوب من سلطة البعث التي ظنت ان حرب الماء حرب الانتصار, أم التهديدات المستمرة لتركيا وإيران وسوريا والاكراد, ثم قيام داعش للظفر بحرب الماء من جديد.

والحقيقة يجب ان لا نستغرب مثل هذه التهديدات والأفعال بالقطع ان صحّت, مثلما تساءل بالأمس رئيس التحرير فالح الدراجي بافتتاحية العدد عن سبب التهديد بقطع نهر الفرات كلما اشتد بأس القوم. فحين تملك المال والرجال والجاه والصبر وعليّ, لا يقدر عليك أحد. هكذا يدرك أعداء الحق دوما, ان الغلبة مكيدة والحرب خدعة والشرف يصبح مادة دستورية معطلة بيد مجلس نواب أصم, يدركون جيدا انهم لا يقدرون على بقعة سلّحها الله بكل شيء, واختارها لأن يبدأ منها الحرف حتى لا يمنّ عليه الاعراب بشيء, لأنهم منوا بالماء الذي إختاره الله قبلهم.

انهم يريدون قتل الحياة بقطع الفرات, ولكن هيهات, فهذا الشاعر حسين القاصد يقول:

وصحتُ يوم نباح الريح لـي وطنٌ 

       أستغفـر الله مــن وصفي إذا أصفُ

يـا من وقفتَ جنوب الله كن حذراً 

       كـــل العراق جنـوبٌ أينــما تقـفُ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان