عدنان الفضلي
لست ملماً بالخطط العسكرية، ولاخلفية ثقافية أمتلكها في هذا الموضوع الذي له علاقة بما أريد طرحه من وجهة نظر مبنية على الشك المرتبط ببعض الواقع، وكتابتي اليوم عن هذا الموضوع يأتي من خوفي على جيشنا البطل وهو يقاتل عدواً ليس بالهين، كون من تقف وراء تنظيمات (داعش) الارهابية جهات عدة ودول لها ثقلها في المنطقة والعالم، لذلك يجب الإنتباه لبعض النقاط التي من الممكن لشخص مثلي ان يتابع الواقع ويختزله ببعض الإفتراضات.
ما أريد الحديث عنه هو موضوع قطع مياه نهر الفرات عند سدة النعيمية في مدينة الفلوجة، وما نتجت عنه من فيضانات في المناطق القريبة من الفلوجة وضواحيها والمحيطة بها، حيث ان هكذا عمل لا يجب ان يقرأ من وجهة نظر عاطفية فقط، واقصد من باب قطع المياه عن أهل الوسط والجنوب بسبب الصراع او الشعار الطائفي الذي ترفعه القوى الظلامية مثل (داعش) والقاعدة ومن لفّ لفهما، بل يجب ان تدرس هذه القضية من نواح أخرى، منها ماله علاقة بالتخطيط العسكري الذي نرى ان تلك القوى الإرهابية تجيده، بحكم خبرتها في حروب الشوارع والحروب التكتيكية.
وحتى أدخل في الموضوع مباشرة فاني أرى ان ترك المياه تغطي جميع المناطق المحيطة بالفلوجة يحمل خطة عسكرية يسميها المختصون (خطة الإعاقة)، وهي خطة ربما أراد منها الداعشيون عرقلة حركة الآليات العسكرية في حال قرر الجيش العراقي مهاجمة وإقتحام مدينة الفلوجة لتطهيرها من التكفيريين، وفي هذه الحال سيبقى الجيش متسمراً في مكانه لحين جفاف تلك الأراضي، الأمر الذي يعطي للداعشيين فرصة لملمة شتاتهم والإستعداد جيداً للمواجهة المحتملة بينهم وبين الأجهزة الأمنية العراقية والجيش العراقي، وفي هذه الحالة ان صدقت رؤيتي لما حدث ويحدث، فاني أخشى على قواتنا الأمنية والعسكرية ان تقدم خسائر أكبر، في حال فقدت فرصة فتح الثغرات في حدود منطقة الفلوجة، التي يتحصن فيها الداعشيون والقوى الموالية لهم، لذلك أطالب القادة العسكريين ان يتنبهوا لهذا الموضوع، ويستمعوا لوجهة نظر مواطن عراقي مثلي، يحمل مثلهم الهم العراقي ويخاف على العراق وآل العراق، الذين نتمنى لهم السلامة الدائمة والأمن والأمان الذي ينشده جميع شرفاء هذا البلد الموجوع.
والعراق من وراء القصد.





