كتاب الحقيقة

اختياراتنا السابقة.. هل نكررها..؟!

علي علي 

 
   مقولة للعالم أديسون تحمل من المعاني الكثير، أراها مدخلا حسنا لمقالي في مقامي هذا، إذ يقول أديسون: (الكثير ممن فشلوا لم يدركوا مدى قربهم من النجاح عندما استسلموا). 
   مامن مشروع -مهما كان بسيطا- يقدم عليها أحدنا إلا رافقه بدءًا من أول خطوة يخطوها شيئان، بإمكاننا أن نسميهما توأمي المشروع، هما المحفزات والمعوقات. أما الأولى فيندرج تحت جلبابها مسمى آخر يكاد يكون أهم المحفزات ألا وهو الأمل، وكما يقول الطغرائي:
            أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
    فبالأمل وصل الانسان القمر.. والمريخ، وبالأمل خاض التجارب وأجرى العمليات في مجالات الطب والصناعة والتكنولوجيا، وبالتأكيد لم تكلل جميعها بالنجاح، بل كان الفشل الذريع محصول التعب والتضحية، لكن الناجحين لم تثنهم الكبوة عن المثابرة وبذل المزيد من المحاولات، بغية الوصول الى مايصبون اليه. والكبوات التي تحدث اليوم في ساحات العراق كافة، مرتبطة تماما بالمجريات السياسية لماهو شاغل بال الجميع خلال نيسان الجاري، ذلك هو مشروع الانتخابات، وقطعا هو مشروع في منتهى الحساسية، وكان توأماه (المحفزات والمعوقات) مرافقين له حتى قبل الشروع به والإقدام عليه، وبات النجاح والفشل متشابكان فيما بينهما ومتعلقان تماما بذاك المشروع، أحداثا ونتائج وتداعيات وتأثيرات ومؤثرات وآثارا. فأما المحفزات فهي كثيرة أولها الرغبة الشديدة والحاجة الملحة للمواطن، بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتسليمه مفصلا من مفاصل البلد لأداء العمل المناسب، لضمان الحصول على النتيجة المناسبة. لاينكر انه عمل غاية في الصعوبة، لاسيما مع المعوقات التي زامنت المحفزات مكانا وزمانا وفعلا ورد فعل، وذلك بالمحاولات حثيثة من المغرضين في تعويق مجريات الأمور، وتجيير الأحداث لصالحهم فيما يبتغون. ولاينكر أيضا مدى صعوبة الموقف -موقف المواطن- أمام هاتين القوتين، فهو على الرغم من إيمانه بأن التغيير بيده، إلا أن شبح الماضي من التجربتين الانتخابيتين مازال يلاحقه، بعد أن أدخل في قلبه السابقون الريبة والشكوك في مصداقية ماكانوا يدعون، وبعد خذلانهم له جملة وتفصيلا في الأعمال المناطة بهم، خلال مدة تسلطهم على صنع القرار او البت فيه او تشريعه او سنه.
   وبعودة الى (أديسون) ومقولته، علينا اليوم نحن العراقيون أن ندرك أننا قاب قوسين او أدنى من النجاح، وأن نضع المرشحين في مكيال لايقبل القسمة على اثنين، وليس من صالح أية شريحة من الشعب وضع السيئين في صدارة مجالس البلد لاسيما مجلس النواب. نعم هو أمر صعب لكنه ليس مستحيلا. صعب لأن حساب السيئين من النواب السابقين وعقابهم، لم يكن بالمستوى الذي يردع اللاحقين منهم، فالسابقون عاث بعضهم في البلاد فسادا بكل أشكاله، ونالوا من حقوق المواطن مانالوه، فيما لم ينل منهم القانون شيئا يذكر، فمنهم من نهب وارتشى وزور وخدع، مازال معتليا كرسيا عاجيا يتربع فوقه تحت مظلة القانون والحصانة والسلطة، ومنهم من دارت عليه الدوائر، إلا أنه كما نقول في لعبتنا الشعبية: (مبيت المحبس) و (طلع من چرخهه) وهو اليوم يتنعم في دولة عربية او أجنبية شمالية او شرقية او جنوبية او غربية، تحت حماية الذين آووه وفرشوا له (عين فراش.. وعين غطا). فهل نكرر اختياراتنا السابقة، ونخلط المناسب وغير المناسب، والصالح والطالح والشريف والـ (مو شريف)…؟!
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان