سامي كاظم فرج
لعل من بين اهم ما افرزته وما زالت تفرزه هذه المرحلة التي اصطلح على تسميتها بمرحلة الصراع السياسي هو تبلور ونمو التيار العابر للطائفية …ولكن الاهم في ذلك هو الفصل ما بين الدعوات التي تصدر من هذا المرجع الديني او رجل الدين ذاك ..من هذه الطائفة او تلك و الداعي الى تجاوز التصعيد او محاولة التصعيد الطائفي والتذكير وباعلى الاصوات في ان: ربكم هو الله لا اله الإ هو وان دينكم هو الاسلام لا غيره وان كتابكم هو القرآن دون سواه ..لا بل وذهاب البعض منهم الى محاولة الموائمة و الحث على التواصل والالتقاء لايجاد مخرج لهذه المحنة وتسوية هذا المطب الذي اصبح الى حد ما مخزيا وساذجا ..وبين ما هو اهم واعم واشمل ..واقصد بذلك ماجرى اعادة النظر به في الذات العراقية تجاه مجموعة القيم والمفاهيم التي كانت تكبلها على مدى عقود من الزمن. او اعتقالها في غرف ودهاليز مظلمة من القهر والجور والحرمان وولادة قناعات جديدة مشرقة مؤداها بان الذي كان يجري هو ليس لتكريس مفاهيم أو مبادئ أو قيم نتيجة أيمان و تمسك بها لقناعة بانها هي البلسم للجرح وانها المعالجة الاخيرة لكل ما ترشح من علل وامراض، ولكن لاستخدامها لتعطيل طاقات الانسان الابداعية والفكرية وعزله عن عالم المنادة بالحقوق..!!
وعلى ضوء ما تقدم فان اهم ما يدعونا الى التفاؤل هو امكانية الجمع والمزج واذابة ما ترشح من ردود افعال واعادة بناء مفاهيمي اساسه انساني بحت من قبل القيادات و الرموز الدينية، وبين ما يجري في المجتمع من اعادة نظر في جميع السبل والاساليب التي كان يجلب اليها والتي تشير جميعها الى الجهل والمجهول والهاوية .. ان مرحلة صراع (المصالح) هي التي ازالت دون قصد الستائر ومزقت بلا تعمد الثوب من على جسد الوحش الذي كان يصطحب هذا الجمع ليلهيهم عن مصالحهم ويغويهم ويصم اذانهم فيصادر حقوقهم ويتيح الفرصة لاصحاب (المصالح) لمزيد من السرقة واللصوصية واكل المال الحرام تحت عباءة الحلال … !!





