كتاب الحقيقة

اشتروا حياتنا ايها الناخبون

كريم السيد

يبدو ان الكتل السياسية وبعد دخولها غمار رحلتها الانتخابية باتت تحسب حسابات جمهورها ومناطقها ومن الطبيعي ان يكون لها خريطة مفترضة لمرحلة ما قبل الادلاء بأصوات الناخبين. إنها الان تقف كما البائع، فيما الناخب يتنقل بذوقه واتجاهه بين كم البائعين الذين انتشرت دعاياتهم بكل مكان، في الشارع والتلفزيون والصحيفة والمضايف وبعض المجالس وسواق الكيّات أيضا!.

وكما نعلم ان البائع لا يهمه من السلعة سوى بيعها واستحصال ثمنها، فهو لا يكترث لذوق المشتري ولا لخياراته بقدر ما يهمه ان يستحصل الثمن وينقل المبيع، اي ان الكتل السياسية لا يهمها الان من المواطن سوى صوته، صوته الذي سيكون الدليل لخرائط الأغلبية والكتلة الأكبر والتشكيلة الوزارية وثقلها في مرحلة التوافق التي ستجعله يدخل لأي اتفاق بشروطه ومكاسبه، ونحن هنا لا نريد التهكم على الكتل المشاركة ولا على العملية السياسية الا اننا نتكلم عن تجربتين انتخابيتين افرزت هذا الطقس المحاصصي الصريح والواضح تحت عنوان الشراكة الوطنية.

وبما اننا الان بمرحلة تسبق مرحلة وقوع الفأس بالرأس، ومرحلة ضحكوا علينه، ومرحلة نادمون، ومرحلة نواب الشعب كلهم حرامية، هذه المراحل التي افرزها الواقع الشعبي، فإننا نود ان نذّكر الناخب العراقي بمدى اهمية دوره من جانب، ومطالبته للكتل السياسية ببرامجها الانتخابية السابقة ومدى تحققها، حتى تشعر الكتل بمدى وعي الجمهور ومدى مسؤوليتها هي الأخرى وصدق وعودها التي قطعتها والتي اطلقتها الان من جديد.

على الناخب العراقي اليوم ان يعي حجم ما يصنع، فهو يقرر مصير العراق لأربع سنوات قادمة حيث لا مجال للتباكي والنياح والاعتراض والسخط على الكتلة التي ستشكل الحكومة بعد اشهر كما حدث في الدورتين السابقتين. على الناخب ان يطالب الكتل بخرائطه الوزارية وطموحاته ورؤاه على جميع الأصعدة في قيادة الدولة العراقية التي يصنعها الناخب قبل السياسي….

ها هي ذا الكتل السياسية قد فتحت مزادا بحياتنا، بعيشنا، بمستقبلنا، فانتقوا لنا حياة افضل ايها الناخبون.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان