حازم لعيبي
العنوان أعلاه مستوحى من نص شعري تحت عنوان؛ ” من هم أصدقائي ” كنت قد نشرته في مجلة واحد مع مجموعة من الشعراء في منتصف التسعينيات من القرن الماضي الغائب الأكبر منهم الراحل طالب السوداني طائر الجنوب الأليف ، في النص لم أشر لاسمائهم الصريحة بشكل مباشر بل استعضت عن ذلك بارقام كدلالة على تحول الفرد من كائن وجودي فاعل الى مجرد رقم في رحلة الحياة . و من ثم تعكز النص على دلالة غياب وجودي و فعلي للصديق الإنسان ، إي كل مقطع عُنِي بصديق و برقم محدد ، و النص عبارة عن إشارة واضحة لفكرة التشتت و الضياع و الفرقة . و كل من ذكرتهم غابوا او غيبوا قسراً ، فمنهم من مات و منهم من هاجر و البعض الكثير منهم قد انقطعت أخباره عني للأسف الشديد و بسببه أنا أعيش حياة النفي و الغربة.
بالتأكيد كل هذا حدث نتيجة الوضع المأساوي ، و مازال يحدث و يعيشه من أسميتهم أصدقائي من العراقيين و غيرهم . و الصداقة او الجَمْعَة قد شكلت مفصلاً مهماً في طريق حياتي التي قاربت النصف قرن ، حيث أرتبطت الصداقة و الصديق معي و منذ الطفولة كمحدد تكويني و نفسي لم ينفصلا عن يومياتي في كل المراحل و الى اللحظة الراهنة.
بدأت من حديقة حسن إبراهيم حيث كنا نرسم و نلعب الشطرنج أيام كنا نسكن في دور الموظفين او قطاع 4 ليغيب حسن عني بعد ان قُبِلَ طالباً في معهد الفنون الجميلة ، بعد سنوات التقيته بالقرب من سينما سمير أميس عند محل عمله ، في نفس المرحلة ارتبطت بمجموعة من الأصدقاء جمعتنا هموم و مشتركات أخرى و كان سعد رحيمه و محمد رحيمه و فلاح حسن “ابن شهيده” و رحمن گعيم الذي فقد أيام الحرب العراقية الإيرانية . و في المرحلة المتوسطة كان فلاح حسن الذهبي و علي منشد “كندا” و اسماء أخرى كذلك افترقنا بعد سنوات من الجَمْعة بسبب انتقالنا الى مدينة الشعب و الغياب كان له علاقة بالمطاردة السياسية لعائلتي والارتباط باليسار الوطني ، و لولا الوضع المالي الجيد لعائلتي حينذاك لما تمكنا من النجاة من بطش السلطة .
سرعان ما تشكلت مجموعة أخرى تعرفت عليها في إعدادية صلاح الدين ، الاهتمام بالأدب كان جامعنا الرئيسي و المجموعة تكونت حينذاك من جبار سلطان و علاء كاظم و بنيان حسين و انا “ثلاثتنا في أميركا عدا سلطان” ، حينها بدأت اول خطوات الوعي الانساني المبكر حيث اقترنت نشاطاتنا فاعلية و جدية اكبر مما سبق ، و تشكلت فكرة ان الجماعة كوحدة اجتماعية أكثر تأثيرا من الفرد و خصوصاً في هذه المرحلة العمرية حيث أبواب المستقبل ما بعد الاعدادي و المرتبط بمعدل درجات البكالوريا ، و مازلت أتذكر ما قلته لأصدقائي قبل ظهور نتائج القبول المركزي و الذي يحدده المعدل لا الرغبة : القبول المركزي عبارة عن عملية قتل لكن بأيدي خفية!! و بالفعل تفرقنا جميعاً و لم ندخل جامعة واحدة كنا نرغب دخولها جميعاً او اختصاص مرتبط بالأدب او حتى قريب منه .
بعدها إرتبطت بمجموعة من الرسامين محمد الدعمي (لندن) و عمر محمود (استراليا)و أياد الشيباني (ماليزيا) و عاصم الربيعي (أوربا) ، و مجموعة المهندسين الزراعيين المتكونة من باسم جاسم استشهد في الحرب و علي فليح و عبد السادة الساعدي و توفيق محمد حسن ، و تلتها محمد جاسم مظلوم (سوريا)و عامر عيدي(ايران) ، و مجموعة الانتفاضة من مدينة الشعب ومنهم أحمد حسين ( الدنمارك) و احمد هاشم و سعيد عبد الهادي و إبراهيم رجب و محمد الاخرس و عبد الأمير جرص توفي أثر حادث في كندا . و في الجيش جمعتني و الروائي علي بدر و سلام أحمد سمين أيام و ليالي غاية في الروعة كم أتمنى ان اسمع أي شيء عن سلام سمين ، و في الثمانينيات يوسف إسكندر و فاضل الخياط ( استراليا) و مجموعة شعراء آخرين كاظم الفياض و احمد عبدالحسين و محمد إسماعيل و خالد جابر يوسف و كاظم عبد الزهرة جمعتنا مدينة الثورة مرة أخرى و هموم الشعر و القصة و الحياة ، بعد الهرب الى الاردن جمعنا الوطن و العمل المعارض و الكتابة بلا قيود و كان عدنان فالح و عقيل الهاجر و جواد المسعودي و نجم عبد شهيب حينها اطلقنا اول عيد للصداقة و احتفلنا به لثلاث سنوات و بعدها اخذتنا دول المهجر ، و في دائرة أخرى صالح الطائي و سلام دواي و حيدر عودة و عماد حسن و علي السوداني و هادي الحسيني و علي عبد الأمير و ستار موزان و عبد الستار ناصر و كمال العبدلي و صباح اللامي و طالب الدراجي و سلام جعاز و علي خلف و احمد كاظم و معتز رشدي و ابو نورس توفي في أريزونا و احمد حميد و عبد الخالق كيطان و فرج الحطاب و صدر الدين أمين و ذكرى سرسم و حياة حيدر و عادل عباس و عبد المنعم القريشي و سعد جاسم و زعيم الطائي و عباس الحسيني و جان دمو و محمد ابو عزيز و غسان مفاضلة و حاكم عقرباوي و حسين جلعاد و عبد العزيز ابو غزالة و تيسير نظمي و مهدي . أصدقاء كثر مروا مجاميع و فرادى في فترات مختلفة من حياتي و هم اليوم يعيشون أما غربة الوطن او غربة بعيداً عن الوطن في ارض الشتات ، و هاأنذا يقلقني حقاً سؤال أين هم أصدقائي ؟؟ و كل من مر على حياتي من ثقب الصداقة و الذي لم يبق منهم سوى صديق واحد، التقيه و يلتقيني و نتواصل معاً و هو أنيسي و رفيق رحلة الألم و من خلال قريني كريم البصري “ابو محمود” أجد صورة كل من رحلوا الذين أحبهم ذهبوا و بقيت أردد أين هم؟؟؟





