علي علي
لايخفى على أحد ما لنزاهة الانتخابات من فائدة تعود بالمنفعة على البلد والمواطن على حد سواء، إذ بالنزاهة يبدأ المرشح معرفة قدراته وكفاءته لابحساباته هو..! بل بحسابات الآخرين من الذين يؤطرون اسمه بثقتهم به، وإيمانهم بمصداقية غايته وسلامة نيته فيما ينتظره من مشاريع وخطط، بعضها يأتي بها بنفسه، وبعضها يستجد مع مستجدات وتطورات البلد وفق مجريات الأحداث. وفي المرحلة الحالية التي تسبق التوجه الى صناديق الاقتراع، يتسيد المواطن الموقف ويكون هو بطل الساحة، وعلى عاتقه تقع المسؤولية الكبرى لنتائج مابعد الاقتراع، سواءٌ أسلبية كانت أم إيجابية! وهذا مانراه جليا في اهتمام المرشحين بطرق تعريف شخصهم وماضيهم وماينوون عمله في مستقبلهم، بأسلوب يضفي عليهم النقاء والطهر والعفة من كل مايدنس شرف المهنة، كما يحرصون على إسباغ ثوب الموفين بالنذر على أنفسهم، ويتجنبون عكس صورة الناكثين بالعهد قدر مايستطيعون، بالكلام المعسول والبرامج الواعدة، والاندماج مع المواطن في معاناته ومشاكله السابقة والحالية وحتى المستقبلية. ولايفوتهم قطعا طرح الحلول لما استعصى حله من مشاكل على من سبقهم، كما يستقرئون المستقبل ويتعهدون بوضع الحلول الاستباقية، لما قد يطفو من مشاكل على السطح هنا أو هناك. وبذا يضمنون ربط المواطن مستقبله بمستقبلهم، بعد ان يرى فيهم المنقذ والمسعف، مما يمر به في واقعه المرير، فيذهب طوعا ليضع علامة صح أمام أسمائهم، ويملأ فراغا في ورقة الاقتراع، مصحوبة بدعواته وامنياته بأن يأتي غدا هذا الفائز ليملأ بدوره فراغات وشواغر، باتت علامة مميزة في مؤسسات الدولة ومفاصل البلد.
وبعودة الى بطل الساحة لما قبل العملية الانتخابية، أرى أن أكثر ما يمر به المواطن قبيل الانتخابات هو التأثيرات الجانبية التي تحتك به من كل جانب. ففي المنطقة الانتخابية الواحدة، أرى أناسا عديدين يسترشدون الجار والصديق، والرائح والغادي، ويكثفون البحث عن أوليات مرشح تتجه صوبه أصابع أبناء المنطقة، وتختلف الآراء فيه وتتشعب الاعتقادات والظنون فيما سيكون عليه هذا المرشح مابعد الانتخابات، حتى باتت الأسئلة الأهم في موضوع اختيار المرشح، تخالطها الريبة مثل: هل يبقى هذه المرشح كما هو بعد فوزه بترشيحنا له؟ وما نسبة صدقه معنا فيما يعدنا به اليوم؟ والى آخره من الأسئلة التي تنم عن قلق مازالت هواجسه تؤرق الناخب، وهي طبعا وليدة التجربتين الانتخابيتين السابقتين، اللتين يخشى المواطن تكرار السلبيات التي رافقتها والتي تلتها.
من كل هذا أقول ان بطل الساحة اليوم هو الناخب نفسه، وعليه يعتمد مصير البلاد وملايين العباد، ولتحقيق النتيجة التي تخدمه في قادم الأيام، عليه انتقاء الـ (غربيل) المناسب لـ (غربلة) المرشح الذي يقع اختياره عليه، ويضع بحسبانه الأسس التي على ضوئها تكون الـ (غربلة) فكثير من المرشحين لم يقدموا على ترشيح أنفسهم إلا لغايات ومطامع دنيوية، تنأى عن المهنية والوطنية وخدمة الناس، وعلى الناخب ان يكون لهم بالمرصاد، وإلا سيؤول به الحال بعد حين ويصبح كما يقول مثلنا الدارج: (مثل بلاع الموس).





