كريم السيد
بدأ حراك الشارع العراقي يدبّ هذه الأيام تطلعا للحدث الأكبر في البلاد, مارثون السباق الانتخابي, هذا السباق الذي سوف يكهرب أجواء أهل السياسة ويجعل المرشح يفرغ لنفسه ويتأمل لدراسة معادلة حظوظه الانتخابية وجمهوره بشكل فردي أو بقائمته, وبالنتيجة إما سيعيد له الثقة بالبقاء في برلمان الشعب أو الإتيان بوجوه جديدة تضع عتبتها على باب المؤسسة الأكثر جدلا بالبلاد.
البرلمان العراقي الذي شغرت مقاعده كثيرا من أعضائه الفضائيين, خصوصا أيام الموازنة, نراه يشغر أيضا هذه الأيام, دلالة إن أعضاءه تركوا المقاعد ليتوزعوا ميدانيا على ناخبيهم وجمهورهم لمحاولة الإقناع الجديدة, ولا أدري كيف سيقنعون الناس مرة أخرى؟!
فبين من اختار مياه الأمطار فيما سبق وبين من اختار التواضع والحضور لشارع المتنبي وتوزيع الابتسامات العريضة وبين من يشرف على تعبيد الأرصفة بالثرمستون والحضور لمجالس العزاء والمضايف الإنتخابية وغيرها, توزع الأعضاء ميدانيا للظهور بهيئة الإشراف على مشاريع خدمية لا تمت لعملهم الحقيقي بصلة, بكون مسؤولية الإشراف عليها يكون إما من أمانة بغداد أو محافظتها أو مجلسها أو الدائرة البلدية ليظهر لنا السيد النائب بهيئة رجل البناء والإعمار تحت الشعار الأشهر (صورني وآني ما أدري) فيتحول الى (انتخبني وانت ما تدري!).
وهنا نقطة نظام تسجل في محضر جلستنا المفتوحة مع السادة النواب, إذ الأحرى بقاؤهم هناك تحت قبة مجلس النواب لتشريع القوانين المعطلة, والقوانين التي تخدم المواطن بدلا من الترويج الانتخابي البائس الذي يجعل من (على سبيل المثال) عضو في لجنة الأمن والدفاع من الإشراف على تصريف مياه الصرف الصحي!.
إن النواب وقعوا ضحية عدم فهم الجمهور لدورهم الرقابي الأعلى في البلاد, فجعلوا يرمون بوعودهم الانتخابية على جمهور لا يملك تصورا عن سلطات الدولة ومهامها, إذ التنفيذي للتنفيذ, والرقابي للرقابة. وكل يخدم من موقعه لخدمة الناس, أما الدعاية بهذه الطريقة فهي تظليل للجمهور وعدم فهم من المرشح نفسه لدوره.
لذلك على الناخب أن يعي كل مهمة وكل برنامج انتخابي وكل مسؤولية.





