عدنان الفضلي
حتى الطبيعة غاضبة من ساسة العراق، لذلك فهي تضعهم دائماً بإحراجات متتالية تجعلهم متذمرين مما يحصل حولهم، فبعد ان كنّا على وشك مغادرة الربيع والإستعداد لإستقبال فصل الغضب العراقي (الصيف)، تراجعت الطبيعة عن نمطيتها وامتلأت سماء بغداد بالسحب السود التي لم تنتظر طويلاً لتصبّ جام غضبها على أحياء العراق الشعبية، لتحيل أزقتها وشوارعها الى ما يشبه البحيرات الإصطناعية، لكن على شكل بحيرات من الوحل والنفايات، جارفة معها مليارات الدنانير العراقية المتمثلة بحملات المرشحين للإنتخابات البرلمانية.
نعم هكذا رأيت المشهد، وأنا منذهل مما حصل وقلق على فقراء بلدي الذين وحدهم هم الذين يخسرون مع كل نوبة أمطار غزيزة تسقط في بغداد، والمشكلة ان هؤلاء الفقراء يخسرون ايضاً حين تبدأ حملات تعويضهم المفترضة، عما خسروه من جراء الأمطار، فجهود أمانة بغداد في محاولة تخفيف الضغط على المواطنين من خلال دفع مبالغ تعويضية لهم، تصطدم بوجود أفواج من اللصوص والسماسرة يقومون بمنح تلك التعويضات الى غير مستحقيها، نتيجة اصابة قلوب هؤلاء الذين يقومون بتوزيع المبالغ بورم (الرشوة).
نعم أمطرت سماء بغداد بغزارة، وأصيب الفقراء بخسائر كبيرة، لكن السماسرة والذين يستلمون المبالغ التعويضية، هم وحدهم الذين صفقوا للسماء، فهذه الأمطار التي هبطت من علياء السماء ستمنحهم فرصة أخرى للكسب غير المشروع وبطريقة بسيطة جداً ومستنسخة تماماً، وهي تنظيم قوائم وهمية بأسماء أناس لم يتأثروا أصلا لا بالأمطار ولا بالأشياء الأخرى ومن دون علم الجهة المسؤولة (أمانة العاصمة) التي لم تفعّل دور الرقيب على آليات توزيع تلك المبالغ، وأنا أعلم علم اليقين ان هناك مافيات متخصصة صارت تدير هذا الملف، الأمر الذي يستدعي من أمانة بغداد إطلاق حملة متابعة جدية وفتح تحقيق واسع في هذا الملف الذي فاحت رائحته وأزكمت انوفنا وأنوف من حولنا، خصوصاً ونحن نتلقى عشرات الرسائل والشكاوى بهذا الشأن، كما نتمنى على أمانة عمان ان تبدأ من الآن بمعالجة أخطاء الشتاء الذي لن نقول عنه فائتاً كوننا نتوقع مفاجآت من الطبيعة الغاضبة على أداء جميع المسؤولين في العراق سواء أكانوا في السلطة التشريعية ام التنفيذية!.
والعراق من وراء القصد





