علي علي
بنظرة عامة على ماهيأت له المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من متطلبات إجراء العملية الانتخابية المقبلة، يتضح للناظر انها فرصة ذهبية لامجال لتفويتها، وخوض التجربة ممن تتوافر فيهم شروط المشاركة من المواطنين. فبدءًا هناك أكثر من ثمانية آلاف مركز اقتراع موزعة في البلاد بمحافظاتها جميعا. كما ان للتصويت الخاص هناك (532) مركز اقتراع تنتظر العسكريين والقوات الامنية للتصويت في يوم الاقتراع المخصص لها، فضلا عن مراكز اقتراع متنقلة، ستنشر كوادرها في المستشفيات والسجون. وكل هذه الأرقام تعد تطمينا للناخبين وتشجيعا للمتلكئ منهم، للإقدام على الإدلاء بصوته بما يمليه عليه اختياره وانتقاؤه حسب قناعته، وهو ماتؤيده وتحث عليه المرجعية، لتحقيق المتبغى الأهم وهو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. وعلى الرغم من كل هذه المغريات، نجد البعض من المواطنين مصرين على الابتعاد تماما عن المشاركة في العملية، بل هم مذعنون حتى عن الذهاب الى صناديق الاقتراع، وهو أمر ستكون له عواقب ليست بصالح الجميع، عدا المغرضين والمستفيدين من اعتلاء شخوص غير كفوئين الى مناصب عليا، لاسيما في مجلس النواب. الأمر الذي يعود ضرره اولا واخيرا على المواطن ثم المواطن ثم المواطن ولاأحد غير المواطن.
وقطعا لهؤلاء حجة وذريعة وليدة دورتين انتخابيتين، كان لهم فيها بعض الصواب، حيث مابدر من برلماننا خلال الثمانية أعوام الماضية، لم تكن (تبيض وجه) أغلب أعضاء المجلس، فقد شهدت اجتماعاتهم تذبذبات في كل شيء، بدءًا من حضورهم الجلسات، مرورا بتأجيل المشاريع والقرارات والقراءات وإرجاء التصويت على القوانين، لاسيما القوانين التي تصب في صالح البلاد والعباد، التي لو أردنا عدها لاحتجنا ملحقا لصحيفتنا هذه لتدوينها، وانتهاءًا بخصوماتهم ومناكفاتهم غير المنتهية، وصراعاتهم على حساب الواجبات الملقاة على عاتقهم، كذلك انتماءاتهم الكتلوية والحزبية والفئوية، إذ أغلب برلمانيينا كان يعملون لصالح ولاءاتهم وليس للصالح العام، فضلا عن بعضهم الذين تمادوا في العمل لصالح جهات تعادي العراق، وتكن له الضغينة لسبب او لآخر.
ولكن يبقى الصوت العراقي هو الحد الفيصل والقول الفصل لصناديق الاقتراع، لذا على المترددين في المشاركة في العرس الانتخابي أن يطوون صفحة جديدة، بانتقاء الشخوص المهنيين والكفوئين وذوي الماضي المعروف في الأعمال الصالحة، وقطعا هذا لن يكون إلا بوضع معايير جديدة غير التي كانت قد وضعت في الانتخابات السابقة، وإلا كانت النتيجة ذاتها إن لم تكن أسوأ. فمن غير المعقول ان يرجو المرء تغيير النتائج من دون تغيير الوسائل، ومادامت الوسيلة اليوم بأيدي الناخب، فليضيق الخناق على الشروط التي ينوي وضعها في ميزان المرشح، ومثلما يريد مرشحا مهنيا، لتكن قياساته ومعاييره بحقه موضوعية تخص موقع المرشح في سلم الدولة ضمن ما سيقوم بعمله. حينها يكون الاختيار سليما، معافى من سلبيات تنشط بعد تبوء المرشح مكانه تحت قبة البرلمان، ساعتها يعض الناخب أصبع الندم البنفسجي، فيما يتيه عضو البرلمان في غيه وينسى من وضعوا علامة (صح) أمام اسمه، كما هو واقع اليوم.





